تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ويهلك ، وجب القطع بأنه يشبع . وإن كان في بلد وتوقع الطعام الحلال قبل عود الضرورة ، وجب القطع بالاقتصار على سد الرمق . وإن كان لا يظهر حصول طعام حلال ، وأمكنه الرجوع إلى الحرام مرة بعد أخرى ، إن لم يجد الحلال ، فهو موضع الخلاف . قلت : هذا التفصيل ، هو الراجح . والأصح من الخلاف : الاقتصار على سد الرمق . والله أعلم .
الرابعة : يجوز له التزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى الحلال . وإن رجاه ، قال في التهذيب وغيره : يحرم . وعن القفال : أن من حمل الميتة من غير ضرورة ، لم يمنع ما لم يتلوث بالنجاسة . وهذا يقتضي جواز التزود عند الضرورة وأولى . قلت : الأصح : جواز التزود إذا رجا . والله أعلم .
الخامسة : إذا جوزنا الشبع ، فأكل ما سد رمقه ، ثم وجد لقمة حلالا ، لم يجز أن يأكل من المحرم حتى يأكلها ، فإذا أكلها ، هل له الاتمام إلى الشبع ؟ وجهان . وجه المنع : أنه باللقمة عاد إلى المنع ، فيحتاج إلى عود الضرورة . قلت : الأصح : الجواز . والله أعلم .
السادسة : لو لم يجد المضطر إلى طعام غيره وهو غائب أو ممتنع من البذل ، فهل يقتصر على سد الرمق ، أم له الشبع ؟ فيه طرق أصحها : طرد الخلاف كالميتة . والثاني : له الشبع قطعا . والثالث : ليس له قطعا .
السابعة : المحرم الذي يضطر إلى تناوله قسمان ، مسكر ، وغيره ، فيباح جميعه ما لم يكن فيه إتلاف معصوم ، فيجوز للمضطر قتل الحربي والمرتد وأكله قطعا . وكذا الزاني المحصن ، والمحارب ، وتارك الصلاة على الأصح فهم . ولو كان له قصاص على غيره ، ووجده في حالة اضطرار ، فله قتله قصاصا ، وأكله ، وإن لم يحضره السلطان . وأما المرأة الحربية وصبيان أهل الحرب ، ففي التهذيب : أنه لا يجوز
روضة الطالبين — صفحة 550 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض