ويهلك ، وجب القطع بأنه يشبع . وإن كان في بلد وتوقع الطعام الحلال قبل عود
الضرورة ، وجب القطع بالاقتصار على سد الرمق . وإن كان لا يظهر حصول طعام
حلال ، وأمكنه الرجوع إلى الحرام مرة بعد أخرى ، إن لم يجد الحلال ، فهو موضع
الخلاف .
قلت : هذا التفصيل ، هو الراجح . والأصح من الخلاف : الاقتصار على سد
الرمق . والله أعلم .
الرابعة : يجوز له التزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى الحلال . وإن
رجاه ، قال في التهذيب وغيره : يحرم . وعن القفال : أن من حمل الميتة من
غير ضرورة ، لم يمنع ما لم يتلوث بالنجاسة . وهذا يقتضي جواز التزود عند
الضرورة وأولى .
قلت : الأصح : جواز التزود إذا رجا . والله أعلم .
الخامسة : إذا جوزنا الشبع ، فأكل ما سد رمقه ، ثم وجد لقمة حلالا ، لم
يجز أن يأكل من المحرم حتى يأكلها ، فإذا أكلها ، هل له الاتمام إلى الشبع ؟
وجهان . وجه المنع : أنه باللقمة عاد إلى المنع ، فيحتاج إلى عود الضرورة .
قلت : الأصح : الجواز . والله أعلم .
السادسة : لو لم يجد المضطر إلى طعام غيره وهو غائب أو ممتنع من البذل ،
فهل يقتصر على سد الرمق ، أم له الشبع ؟ فيه طرق أصحها : طرد الخلاف
كالميتة . والثاني : له الشبع قطعا . والثالث : ليس له قطعا .
السابعة : المحرم الذي يضطر إلى تناوله قسمان ، مسكر ، وغيره ، فيباح
جميعه ما لم يكن فيه إتلاف معصوم ، فيجوز للمضطر قتل الحربي والمرتد وأكله
قطعا . وكذا الزاني المحصن ، والمحارب ، وتارك الصلاة على الأصح فهم . ولو
كان له قصاص على غيره ، ووجده في حالة اضطرار ، فله قتله قصاصا ، وأكله ،
وإن لم يحضره السلطان .
وأما المرأة الحربية وصبيان أهل الحرب ، ففي التهذيب : أنه لا يجوز