قتلهم للاكل وجوزه الامام ، والغزالي ، لأنهم ليسوا بمعصومين . والمنع من قتلهم ، ليس لحرمة أرواحهم ، ولهذا لا كفارة فيهم .
قلت : الأصح : قول الإمام . والله أعلم .
والذمي ، والمعاهد ، والمستأمن ، معصومون ، فيحرم أكلهم .
ولا يجوز للوالد قتل ولده للاكل ، ولا للسيد قتل عبده .
ولو لم يجد إلا آدميا معصوما ميتا ، فالصحيح حل أكله قال الشيخ إبراهيم
المروذي : إلا إذا كان الميت نبيا ، فلا يجوز قطعا .
قال في الحاوي : فإذا جوزنا ، لا يأكل منه إلا ما يسد الرمق ، حفظا
للحرمتين . قال : وليس له طبخه وشيه ، بل يأكله نيئا ، لان الضرورة تندفع بذلك ،
وطبخه هتك لحرمته ، فلا يجوز الاقدام عليه ، بخلاف سائر الميتات ، فإن للمضطر
أكلها نيئة ومطبوخة .
ولو كان المضطر ذميا ، والميت مسلما ، فهل له أكله ؟ حكى فيه صاحب التهذيب وجهين .
قلت : القياس : تحريمه . والله أعلم .
ولو وجد ميتة ولحم آدمي ، أكل الميتة وإن كانت لحم خنزير . وإن وجد
المحرم صيدا ولحم آدمي ، أكل الصيد . ولو أراد المضطر أن يقطع قطعة من فخذه
أو غيرها ليأكلها ، فإن كان الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد ، حرم ،
وإلا ، جاز على الأصح ، بشرط أن لا يجد غيره . فإن وجد ، حرم قطعا . ولا يجوز
أن يقطع لنفسه من معصوم غيره قطعا ، ولا للغير أن يقطع من نفسه للمضطر .
القسم الثاني : المسكر ، والمذهب عند جمهور الأصحاب : أنه لا يحل
شرب الخمر ، لا للتداوي ، ولا للعطش . وقيل : يجوز لهما . وقيل : لهذا دون
روضة الطالبين — صفحة 551
مساهمون: النووي
ص٥٥١