قلت : في صحيح البخاري عن النبي ( ص ) قال : ما أكل أحد طعاما قط ،
خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود ( ص ) ، كان يأكل من عمل
يده فهذا صريح في ترجيح الزراعة ، والصنعة ، لكونهما من عمل يده ، لكن
الزراعة أفضلهما ، لعموم النفع بها للآدمي وغيره ، وعموم الحاجة إليها . والله
أعلم .
فصل كل ما ضر ، كالزجاج ، والحجر ، والسم ، يحرم .
وكل طاهر لا ضرر فيه ، يحل أكله ، إلا المستقذرات الطاهرة كالمني والمخاط
ونحوهما ، فإنها محرمة على الصحيح ، وإلا الحيوان الذي تبتلعه حيا ، سوى
السمك والجراد ، فإنه يحرم قطعا ، وكذا ابتلاع السمك والجراد على وجه كما
سبق .
وفي جلد الميتة المدبوغ خلاف سبق في الطهارة .
ويجوز شرب دواء فيه قليل سم ، إذا كان الغالب منه السلامة ، واحتيج إليه .
قال الامام : ولو تصور شخص لا يضره أكل السموم الظاهرة ، لم تحرم عليه . وقال
الروياني : النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة ، يحرم أكله ، ولا حد على
آكله ، ويجوز استعماله في الدواء وإن أفضى إلى السكر إذا لم يكن منه بد . وما
يسكر مع غيره ولا يسكره بنفسه ، إن لم ينتفع به في دواء وغيره ، حرم أكله . وإن
كان ينتفع به في الدواء ، حل التداوي به .
الباب الثاني في حال الاضطرار
فيه مسائل .
إحداها : للمضطر إذا لم يجد حلالا ، أكل المحرمات ، كالميتة ، والدم ،
ولحم الخنزير ، وما في معناها . والأصح : وجوب أكلها عليه ، كما يجب دفع