تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
ذاك . وقيل : بالعكس . فإذا جوزنا للعطش ، فوجد خمرا وبولا ، شرب البول ، لان تحريمه أخف . كما لو وجد بولا وماء نجسا ، شرب الماء ، لان نجاسته طارئة . وما سوى المسكر من النجاسات ، يجوز التداوي به كله على الصحيح المعروف . وقيل : لا يجوز . وقيل : لا يجوز إلا بأبوال الإبل . وفي جواز التبخر بالند الذي فيه خمر ، وجهان بسبب دخانه . قلت : الأصح : الجواز ، لأنه ليس دخان نفس النجاسة . والله أعلم .
الثامنة : إذا وجد المضطر طعاما حلالا لغيره ، فله حالان . أحدهما : أن يكون مالكه حاضرا . فإن كان مضطرا إليه ، فهو أولى به ، وليس للأول أخذه منه إذا لم يفضل عن حاجته ، إلا أن يكون نبيا ، فإنه يجب على المالك بذله له ، فإن آثر المالك غيره على نفسه ، فقد أحسن . قال الله تعالى : * ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) * . وإنما يؤثر على نفسه مسلما . فأما الكافر ، فلا يؤثره حربيا كان ذميا ، وكذا لا يؤثر بهيمة على نفسه . وإن لم يكن المالك مضطرا ، لزمه إطعام المضطر مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على الأصح . وللمضطر أن يأخذه قهرا أو يقاتله عليه وإن أتى القتال على نفس المالك ، فلا ضمان فيه . وإن قتل المالك المضطر في الدفع عن طعامه ، لزمه القصاص . وإن منعه الطعام فمات جوعا ، فلا ضمان . قال في الحاوي : ولو قيل : يضمن ، كان مذهبا . وهل القدر الذي يجب على المالك بذله ، ويجوز للمضطر أخذه قهرا والقتال عليه ما يسد الرمق ، أم قدر الشبع ؟ فيه قولان ، بناء على القولين في الحلال من