تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
الميتة . وهل يجب على المضطر الاخذ قهرا والقتال ؟ فيه خلاف مرتب على الخلاف في وجوب الاكل من الميتة ، وأولى بأن لا يجب . قلت : المذهب : لا يجب القتال ، كما لا يجب دفع الصائل وأولى . والله أعلم . وخصص صاحب التهذيب الخلاف بما إذا لم يكن عليه خوف في الاخذ قهرا . قال : فإن كان ، لم يجب قطعا . فرع حيث أوجبنا على المالك بذله للمضطر ، ففي الحاوي وجه : أنه يلزمه بذله مجانا ، ولا يلزمه المضطر شئ ، كما يأكل الميتة بلا شئ . والمذهب : أنه لا يلزمه البذل إلا بعوض ، وبهذا قطع الجمهور . وفرقوا بينه وبين ما إذا خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار ، فإنه لا تثبت أجرة المثل ، لان هناك يلزمه التخليص ، ولا يجوز التأخير إلى تقرير الأجرة ، وهنا بخلافه ، وسوى القاضي أبو الطيب وغيره بينهما ، فقالوا : إن احتمل الحال هناك موافقته على أجرة يبذلها أو يلتزمها ، لم يلزم تخليصه حتى يلتزمها كما في المضطر . وإن لم يحتمل حال التأخير في صورة المضطر ، فأطعمه ، لم يلزمه العوض ، فلا فرق بينهما . ثم إن بذل المالك طعامه مجانا ، لزمه قبوله ، ويأكله إلى أن يشبع ، فإن بذله بالعوض ، نظر ، إن لم يقدر العوض ، لزم المضطر قيمة ما أكل في ذلك الكان والزمان ، وله أن يشبع ، وإن قدره ، فإن لم يفرد ما يأكله فالحكم كذلك . وإن أفرده ، فإن كان المقدر ثمن المثل ، فالبيع صحيح ، وللمضطر ما فضل عن الاكل .
روضة الطالبين — صفحة 553 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض