تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
الهلاك بأكل الحلال . والثاني : يباح فقط .
الثانية : في حد الضرورة ، لا خلاف أن الجوع القوي لا يكفي لتناول الحرام ، ولا خلاف أنه لا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت ، فإن الاكل حينئذ لا ينفع . ولو انتهى إلى تلك الحالة ، لم يحل له الاكل ، فإنه غير مفيد . ولا خلاف في الحل إذا كان يخاف على نفسه لو لم يأكل من جوع أو ضعف عن المشي أو الركوب ، وينقطع عن رفقته ويضيع ، ونحو ذلك . فلو خاف حدوث مرض مخيف جنسه ، فهو كخوف الموت . وإن خاف طول المرض ، فكذلك على الأصح أو الأظهر . ولو عيل صبره وجهده الجوع ، فهل يحل له المحرم ، أم لا يحل حتى يصل إلى أدنى الرمق ؟ قولان . قلت : أظهرهما : الحل . والله أعلم . ولا يشترط فيما يخاف منه تيقن وقوعه لو لم يأكل ، بل يكفي غلبة الظن .
الثالثة : يباح للمضطر أن يأكل من المحرم ما يسد الرمق قطعا ، ولا تحل الزيادة على الشبع قطعا . وفي حل الشبع ، ثلاثة أقوال . ثالثها : إن كان قريبا من العمران ، لم يحل ، وإلا ، فيحل . ورجح القفال وكثير من الأصحاب المنع . ورجح صاحب الافصاح والروياني وغيره ، الحل . هكذا أطلق الخلاف أكثرهم . وفصل الامام ، والغزالي ، تفصيلا حاصله : إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع لا يقطعها
روضة الطالبين — صفحة 549 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض