الهلاك بأكل الحلال . والثاني : يباح فقط .
الثانية : في حد الضرورة ، لا خلاف أن الجوع القوي لا يكفي لتناول
الحرام ، ولا خلاف أنه لا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت ، فإن الاكل
حينئذ لا ينفع . ولو انتهى إلى تلك الحالة ، لم يحل له الاكل ، فإنه غير مفيد . ولا
خلاف في الحل إذا كان يخاف على نفسه لو لم يأكل من جوع أو ضعف عن المشي
أو الركوب ، وينقطع عن رفقته ويضيع ، ونحو ذلك . فلو خاف حدوث مرض مخيف
جنسه ، فهو كخوف الموت . وإن خاف طول المرض ، فكذلك على الأصح أو
الأظهر .
ولو عيل صبره وجهده الجوع ، فهل يحل له المحرم ، أم لا يحل حتى يصل
إلى أدنى الرمق ؟ قولان .
قلت : أظهرهما : الحل . والله أعلم .
ولا يشترط فيما يخاف منه تيقن وقوعه لو لم يأكل ، بل يكفي غلبة الظن .
الثالثة : يباح للمضطر أن يأكل من المحرم ما يسد الرمق قطعا ، ولا تحل
الزيادة على الشبع قطعا .
وفي حل الشبع ، ثلاثة أقوال . ثالثها : إن كان قريبا من العمران ، لم يحل ،
وإلا ، فيحل . ورجح القفال وكثير من الأصحاب المنع . ورجح صاحب
الافصاح والروياني وغيره ، الحل . هكذا أطلق الخلاف أكثرهم . وفصل
الامام ، والغزالي ، تفصيلا حاصله : إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع لا يقطعها