والنجاسات ، وسواء كانت من الإبل ، أو البقر ، أو الغنم ، أو الدجاج . ثم قيل :
إن كان أكثر علفها النجاسة ، فهي جلالة . وإن كان الظاهر أكثر ، فلا . والصحيح :
أنه لا اعتبار بالكثرة ، بل بالرائحة والنتن . فإن وجد في عرقها وغيره ريح النجاسة ،
فجلالة ، وإلا ، فلا . وقيل : الخلاف فيما إذا وجدت رائحة النجاسة بتمامها ، أو
قربت الرائحة من الرائحة . فإن قلت الرائحة الموجودة ، لم تضر . ولو حبست بعد
ظهور النتن ، وعلفت طاهرا فزالت الرائحة ، ثم ذبحت ، فلا كراهة فيها . ولو لم
تعلف ، لم يزل المنع يغسل اللحم بعد الذبح ، ولا بالطبخ وإن زالت الرائحة به ،
وكذا لو زالت بمرور الزمان عند صاحب التهذيب . وقيل خلافه . وكما يمنع
لحمها ، يمنع لبنها وبيضها ، ويكره الركوب عليها إذا لم يكن بينها وبين الراكب
حائل . ثم قال الصيدلاني وغيره : إذا حرمنا لحمها فهو نجس ، ويطهر جلدها
بالدباغ ، وهذا يقتضي نجاسة الجلد أيضا . وهو نجس إن ظهرت الرائحة فيه ، وكذا
إن لم تظهر على الأصح ، كاللحم . ثم ظهور النتن وإن حرمنا به اللحم ونجسناه ،
فلا نجعله موجبا لنجاسة الحيوان في حياته ، بل إذا حكمنا بالتحريم ، كان كما لا
يؤكل لحمه ، لا يطهر جلده بالذكاة ، ويطهر بالدباغ .
فرع السخلة المرباة بلبن الكلبة ، لها حكم الجلالة . ولا يحرم الزرع
وإن كثر الزبل وسائر النجاسات في أصله ، لأنه لا يظهر فيه أثر النجاسة وريحها .
قلت : وإذا عجن دقيقا بماء نجس وخبزه ، فهو نجس يحرم أكله . ويجوز أن
يطعمه لشاة وبعير ونحوهما ، ونص عليه الشافعي رحمه الله تعالى ، ونقله البيهقي في