تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
ولو اختلطت بحمام ناحية ، جاز الاصطياد في الناحية . ولا يتغير حكم ما لا يحصر في العادة باختلاط ما يحصر به . وإن اختلط حمام أبراج مملوكة لا يكاد يحصر بحمام بلدة أخرى مباحة ، ففي جواز الاصطياد منها وجهان . أصحهما : يجوز ، وإليه ميل معظم الأصحاب . قلت : من أهم ما يجب معرفته ، ضبط العدد المحصور ، فإنه يتكرر في أبواب الفقه وقل من بينه ، قال الغزالي في الاحياء في كتاب الحلال والحرام : تحديد هذا غير ممكن ، وإنما يضبط بالتقريب . قال : فكل عدد لو اجتمع في صعيد واحد ، يعسر على الناظر عدهم بمجرد النظر ، كالألف ونحوه ، فهو غير محصور . وما سهل كالعشرة والعشرين ، فهو محصور وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن . وما وقع فيه الشك ، استفتي فيه القلب . والله أعلم . فرع إذا انثالت حنطته على حنطة غيره ، أو انصب مائعه في مائعه ، وجهلا قدرهما ، فليكن الحكم فيهما على ما ذكرنا في الحمام المختلط . فرع لو ملك الماء بالاستقاء ، ثم انصب في نهر ، لم يزل ملكه منه ، ولا يمنع الناس من الاستقاء ، وهو في حكم اختلاط المحصور بغير محصور . قلت : ولو اختلط درهم حرام ، أو درهم بدراهمه ولم تتميز ، أو دهن بدهن ، أو نحو ذلك ، قال الغزالي في الاحياء وغيره من أصحابنا : طريقه : أن يفصل قدر الحرام فيصرفه إلى الجهة التي يحب صرفه إليها ، ويبقى الباقي له يتصرف فيه بما أراد . والله أعلم .
فصل في الاشتراك والازدحام على الصيد وله أربعة أحوال . الأول : أن يتعاقب جرحان من اثنين . فالأول منهما إن لم يكن مذففا ولا مزمنا ، بل بقي على امتناعه ، وكان الثاني مذففا أو مزمنا ، فالصيد للثاني ، ولا شئ على الأول بجراحته . وإن كان جرح الأول مذففا ، فالصيد للأول ، وعلى الثاني أرش ما نقص من لحمه وجلده . وإن كان جرح الأول مزمنا ، فله الصيد به ، وينظر في الثاني ، فإن ذفف بقطع
روضة الطالبين — صفحة 528 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض