تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
أما إذا جرح مالك العبد أو الصيد جراحة ، وأجنبي أخرى ، فينظر في جناية المالك ، أهي الأولى ، أم الثانية ؟ وتخرج على الأوجه ، فتسقط حصته وتجب حصة الأجنبي . وعن القاضي أبي حامد : أن المذكور في الجنايتين على العبد ، هو فيما إذا لم يكن للجناية أرش مقدر ، فإن كان ، فليس العبد فيها كالبهيمة والصيد المملوك ، حتى لو جنى على عبد غيره جناية ليس لها أرش مقدر ، وقيمته مائة ، فنقصته الجناية عشرة ، ثم جنى آخر جناية لا أرش لها ، فنقصت عشرة أيضا ، ومات العبد منهما ، فعلى الأول خمسة وخمسون ، وعلى الثاني خمسون يدفع منها خمسة إلى الأول . قال : فلو قطع رجل يد عبد قيمته مائة ، ثم قطع آخر يده الأخرى ، لزم الأول نصف أرش اليد وهو خمسة وعشرون ، ونصف قيمته يوم جنايته وهو خمسون ، ولزم الثاني نصف أرش اليد ، وهو خمسة وعشرون ، ونصف القيمة يوم جنايته وهو أربعون ، فالجملة مائة وأربعون جميعها للسيد ، لان الجناية التي لها أرش مقدر ، يجوز أن يزيد واجبها على قيمة العبد ، كما لو قطع يديه فقتله آخر . هذا بيان المقدمة ، ونعود إلى مسألة الصيد فنقول : إذا جرح الثاني جراحة غير مذففه ، ومات الصيد بالجرحين ، نظر ، إن مات قبل أن يتمكن الأول من ذبحه ، لزم الثاني تمام قيمته مزمنا ، لأنه صار ميتة بفعله ، بخلاف ما لو جرح شاة نفسه ، وجرحها آخر وماتت ، فإنه لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة ، لان كل واحد من الجرحين هناك حرام ، والهلاك حصل بهما ، وهنا فعل الأول اكتساب وذكاة . ثم مقتضى كلامهم أن يقال : إذا كان الصيد يساوي عشرة غير مزمن ، وتسعة مزمنا ، لزم الثاني تسعة . واستدرك صاحب التقريب فقال : فعل الأول وإن لم يكن إفسادا ، فيؤثر في الذبح وحصول الزهوق قطعا ، فينبغي أن يعتبر فيقال : إذا كان غير مزمن يساوي عشرة ، ومزمنا تسعة ، ومذبوحا ثمانية ، لزمه ثمانية ونصف ، فإن الدرهم أثر في فواته الفعلان ، فيوزع عليهما . قال الامام : وللنظر في هذا مجال ، ويجوز أن يقال : المفسد يقطع أثر فعلي الأول من كل وجه . والأصح : ما ذكره صاحب التقريب . وإن تمكن من ذبحه فذبحه ، لزم الثاني أرش جراحته إن نقص بها ، وإن لم يذبحه وتركه حتى مات ، فوجهان . أحدهما : لا شئ على الثاني سوى أرش النقص ، لان الأول مقصر بترك الذبح . وأصحهما : يضمن زيادة على الأرش ، ولا