قلت : الأصح : أنه يملك الكسرة والسنابل ونحوها ، ويصح تصرفه فيها بالبيع
وغيره ، وهذا ظاهر أحوال السلف ، ولم يحك أنهم منعوا من أخذ شيئا من ذلك ،
من التصرف فيه . والله أعلم .
فرع لو أعرض عن جلد ميتة ، فأخذ غيره ودبغه ، ملكه على المذهب ،
لأنه لم يكن مملوكا للأول ، وإنما كان له اختصاص ضعيف زال بالاعراض .
فرع من صاد صيدا عليه أثر ملك ، بأن كان موسوما ، أو مقرطا ، أو
مخضوبا ، أو مقصوص الجناح ، لم يملكه ، لأنه يدل على أنه كان مملوكا فأفلت ،
ولا ينظر إلى احتمال أنه صاده محرم ، ففعل به ذلك ثم أرسله ، فإنه تقدير بعيد .
فرع لو صاد سمكة في جوفها درة مثقوبة ، لم يملك الدرة ، بل
تكون لقطة . وإن كانت غير مثقوبة ، فهي له مع السمكة . ولو اشترى سمكة
فوجد في جوفها ذرة غير مثقوبة ، فهي للمشتري . وإن كانت مثقوبة ، فهي للبائع إن
ادعاها ، كذا قال في التهذيب . ويشبه أن يقال : الدرة لصائد السمكة ،
كالكنز الموجود في الأرض يكون لمحييها .
فصل إذا تحول بعض حمام برجه إلى برج غيره . فإن كان المتحول ملكا
للأول ، لم يزل ملكه عنه ، ويلزم الثاني رده . فإن حصل بينهما بيض أو فرخ ، فهو
تبع للأنثى دون الذكر . ولو ادعى تحول حمامه إلى برج غيره ، لم يصدق إلا ببينة ،
والورع أن يصدقه ، إلا أن يعلم كذبه . وإن كان المتحول مباحا دخل برج الأول ،
فعلى الخلاف السابق في دخول الصيد ملكه . فإن قلنا بالأصح : إنه لا يملكه ،
فللثاني أن يتملكه ومن دخل برجه حمام وشك هل هو مباح ، أم مملوك ؟ فهو أولى
به ، وله التصرف فيه ، لأن الظاهر أنه مباح . ولو تحقق أنه اختلط بملكه ملك غيره ،