تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
قلت : الأصح : أنه يملك الكسرة والسنابل ونحوها ، ويصح تصرفه فيها بالبيع وغيره ، وهذا ظاهر أحوال السلف ، ولم يحك أنهم منعوا من أخذ شيئا من ذلك ، من التصرف فيه . والله أعلم . فرع لو أعرض عن جلد ميتة ، فأخذ غيره ودبغه ، ملكه على المذهب ، لأنه لم يكن مملوكا للأول ، وإنما كان له اختصاص ضعيف زال بالاعراض . فرع من صاد صيدا عليه أثر ملك ، بأن كان موسوما ، أو مقرطا ، أو مخضوبا ، أو مقصوص الجناح ، لم يملكه ، لأنه يدل على أنه كان مملوكا فأفلت ، ولا ينظر إلى احتمال أنه صاده محرم ، ففعل به ذلك ثم أرسله ، فإنه تقدير بعيد . فرع لو صاد سمكة في جوفها درة مثقوبة ، لم يملك الدرة ، بل تكون لقطة . وإن كانت غير مثقوبة ، فهي له مع السمكة . ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها ذرة غير مثقوبة ، فهي للمشتري . وإن كانت مثقوبة ، فهي للبائع إن ادعاها ، كذا قال في التهذيب . ويشبه أن يقال : الدرة لصائد السمكة ، كالكنز الموجود في الأرض يكون لمحييها .
فصل إذا تحول بعض حمام برجه إلى برج غيره . فإن كان المتحول ملكا للأول ، لم يزل ملكه عنه ، ويلزم الثاني رده . فإن حصل بينهما بيض أو فرخ ، فهو تبع للأنثى دون الذكر . ولو ادعى تحول حمامه إلى برج غيره ، لم يصدق إلا ببينة ، والورع أن يصدقه ، إلا أن يعلم كذبه . وإن كان المتحول مباحا دخل برج الأول ، فعلى الخلاف السابق في دخول الصيد ملكه . فإن قلنا بالأصح : إنه لا يملكه ، فللثاني أن يتملكه ومن دخل برجه حمام وشك هل هو مباح ، أم مملوك ؟ فهو أولى به ، وله التصرف فيه ، لأن الظاهر أنه مباح . ولو تحقق أنه اختلط بملكه ملك غيره ،