تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الحلقوم والمرئ ، فهو حلال للأول ، وعلى الثاني ما بين قيمته مذبوحا ومزمنا . قال الامام : وإنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة مستقرة ، فإن كان متألما ، بحيث لو لم يذبح لهلك ، فما عندي أنه ينقص منه بالذبح شئ . وإن ذفف الثاني لا بقطع الحلقوم والمرئ ، أو لم يذفف ومات بالجرحين ، فهو ميتة . وكذا الحكم لو رمى إلى صيد فأزمنه ، ثم رمى إليه ثانيا وذفف لا بقطع المذبح ، ويجب على الثاني كمال قيمة الصيد مجروحا إن ذفف . فإن جرح بلا تذفيف ، ومات بالجرحين ، ففيما يجب عليه كلام له مقدمة نذكرها أولا ، وهي : إذا جنى رجل على عبد أو بهيمة ، أو صيد مملوك قيمته عشرة دنانير ، جراحة أرشها دينار ، ثم جرحه آخر جراحة أرشها دينار أيضا ، فمات بالجرحين ، ففيما يلزم الجارحين ، أوجه . أحدها : يجب على الأول خمسة دنانير ، وعلى الثاني أربعة ونصف ، لان الجرحين سريا وصارا قتلا ، فلزم كل واحد نصف قيمته يوم جنايته ، قاله ابن سريج ، وضعفه الأئمة ، لان فيه ضياع نصف دينار على المالك . والثاني ، قاله المزني ، وأبو إسحاق ، والقفال : يلزم كل واحد خمسة . وعلى هذا لو نقصت جناية الأول دينارا ، والثاني دينارين ، لزم الأول أربعة ونصف ، والثاني خمسة ونصف ، ولو نقصت جناية الأول دينارين ، والثاني دينارا ، انعكس ، فيلزم الأول خمسة ونصف ، والثاني أربعة ونصف . وضعفوا هذا الوجه ، لأنه سوى بينهما مع اختلاف قيمته حال جنايتهما . والوجه الثالث ، حكاه الامام عن القفال أيضا : يلزم الأول خمسة ونصف ، والثاني خمسة ، لان جناية كل واحد نقصت دينارا ، ثم سرتا ، والأرش يسقط إذا صارت الجناية نفسا ، فيسقط عن كل واحد نصف الأرش ، لان الموجود منه نصف القتل . واعترض عليه ، بأن فيه زيادة الواجب على المتلف . وأجاب القفال ، بأن الجناية قد تنجر إلى إيجاب زيادة ، كمن قطع يدي عبد فقتله آخر ، وأجيب عنه ،