وقيل : إن قصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى ، زال ، وإلا ، فلا . فإن قلنا :
يزول ، عاد مباحا ، فمن صاده ملكه ، وإن قلنا : لا يزول ، لم يجز لغيره أن يصيده
إذا عرفه . فإن قال عند الارسال : أبحته لمن أخذه ، حصلت الإباحة ، ولا ضمان
على من أكله ، لكن لا ينفذ تصرفه فيه . وإذا قلنا بالوجه الثالث ، فأرسله تقربا إلى
الله تعالى ، فهل يحل اصطياده لرجوعه إلى الإباحة ، أم لا ، كالعبد المعتق ؟
وجهان .
قلت : الأصح : الحل ، لئلا يصير في معنى سوائب الجاهلية . والله أعلم .
ولو ألقى كسرة خبز معرضا ، فهل يملكها من أخذها ؟ فيه وجهان مرتبان على
إرسال الصيد . وأولى بأن لا يملك ، بل تبقى على ملك الملقي ، لان سبب الملك
في الصيد ، اليد ، وقد أزالها . قال الامام : هذا الخلاف في زوال الملك ، وما
فعله إباحة للطاعم في ظاهر المذهب ، لان القرائن الظاهرة ، تكفي الإباحة . هذا
لفظ الامام ، ويوضحه ما نقل عن الصالحين من التقاط السنابل .
روضة الطالبين — صفحة 525
مساهمون: النووي
ص٥٢٥