تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وقيل : إن قصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى ، زال ، وإلا ، فلا . فإن قلنا : يزول ، عاد مباحا ، فمن صاده ملكه ، وإن قلنا : لا يزول ، لم يجز لغيره أن يصيده إذا عرفه . فإن قال عند الارسال : أبحته لمن أخذه ، حصلت الإباحة ، ولا ضمان على من أكله ، لكن لا ينفذ تصرفه فيه . وإذا قلنا بالوجه الثالث ، فأرسله تقربا إلى الله تعالى ، فهل يحل اصطياده لرجوعه إلى الإباحة ، أم لا ، كالعبد المعتق ؟ وجهان . قلت : الأصح : الحل ، لئلا يصير في معنى سوائب الجاهلية . والله أعلم . ولو ألقى كسرة خبز معرضا ، فهل يملكها من أخذها ؟ فيه وجهان مرتبان على إرسال الصيد . وأولى بأن لا يملك ، بل تبقى على ملك الملقي ، لان سبب الملك في الصيد ، اليد ، وقد أزالها . قال الامام : هذا الخلاف في زوال الملك ، وما فعله إباحة للطاعم في ظاهر المذهب ، لان القرائن الظاهرة ، تكفي الإباحة . هذا لفظ الامام ، ويوضحه ما نقل عن الصالحين من التقاط السنابل .