تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وعسر التمييز ، ففي التهذيب : أنه لو اختلطت حمامة واحدة بحماماته ، فله أن يأكل بالاجتهاد واحدة واحدة حتى تبقى واحدة . كما لو اختلطت ثمرة الغير بثمره . والذي حكاه الروياني : أنه ليس له أن يأكل واحدة منها حتى يصالح ذلك الغير أو يقاسمه . ولهذا قال بعض مشايخنا : ينبغي للمتقي أن يجتنب طير البروج ، وأن يجتنب بناءها . ونقل الامام وغيره : أنه ليس لواحد منهما التصرف في شئ منها ببيع أو هبة لثالث ، لأنه لا يتحقق الملك . ولو باع أحدهما أو وهب للآخر ، صح على الأصح ، وتحتمل الجهالة للضرورة . ولو باعا الحمام المختلط كله أو بعضه لثالث ، ولا يعلم كل واحد منهما عين ماله ، فإن كان الاعداد معلومة كمائتين ومائة ، والقيمة متساوية ، ووزعا الثمن على أعدادهما ، صح البيع باتفاق الأصحاب ، وإن جهلا العدد ، لم يصح ، لأنه لا يعلم كل واحد حصته من الثمن . فالطريق أن يقول كل واحد : بعتك الحمام الذي لي في هذا البرج بكذا ، فيكون الثمن معلوما . ويحتمل الجهل في المبيع للضرورة . قال في الوسيط : لو تصالحا على شئ ، صح البيع واحتمل الجهل بقدر المبيع ، ويقرب من هذا ، ما أطلق في مقاسمتهما . واعلم أن الضرورة قد تجوز المسامحة ببعض الشروط المعتبرة في العقود ، كالكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة ومات قبل الاختيار ، يصح اصطلاحهن على القسمة بالتساوي أو بالتفاوت مع الجهل بالاستحقاق ، فيجوز أن تصح القسمة هنا أيضا بحسب تراضيهما ، ويجوز أن يقال : إذا قال كل منهما : بعت مالي من حمام هذا البرج بكذا ، والأعداد مجهولة ، يصح أيضا مع الجهل بما يستحق كل واحد منهما ، والمقصود أن ينفصل الامر بحسب ما يتراضيان عليه ولو باع أحدهما جميع حمام البرج بإذن الآخر ، فيكون أصيلا في البعض ووكيلا في البعض ، جاز ، ثم يقتسمان الثمن .
فرع لو اختلطت حمامة مملوكة ، أو حمامات بحمامات مباحة محصورة ، لم يجز الاصطياد منها .