قلنا : لا يملكه صاحب الدار ، فهو أولى بتملكه ، وليس لغيره أن يدخل ملكه
ويأخذه . فإن فعل ، فهل يملكه ؟ وجهان كمن تحجر مواتا وأحياه غيره ، هل
يملكه ؟ وهذه الصورة أولى بثبوت الملك ، لان التحجر ، للاحياء ، ولا يقصد ببناء
الدار تملك الصيد الواقع فيها . ولو قصد ببناء الدار ، تعشيش الطائر ، فعشش فيها
طير ، أو وقعت الشبكة من يده بغير قصد ، فتعقل بها صيد ، فوجهان ، لأنه وجد في الأولى قصد ، لكنه ضعيف . وفي الثانية : حصل استيلاء بملكه ، لكن بلا قصد .
والأصح : أنه يملك في الأولى . دون الثانية .
فرع لو اضطر سمكة إلى بركة صغيرة ، أو حوض صغير على شط نهر ،
ملكها كما سبق فيمن ألجأ صيدا إلى مضيق . والصغير ما يسهل أخذها منه . فلو
دخلت بنفسها ، عاد الخلاف فيما إذا دخل الصيد ملكه . فإن قلنا بالأصح : إنه لا
يملك بالدخول ، فسد منافذ البركة ، ملكها ، لأنه تسبب إلى ضبطها . ولو اضطرها
إلى بركة واسعة يعسر أخذ السمكة منها ، أو دخلتها السمكة فسد منافذها ، لم
يملكها ، لكن يثبت له اختصاص كالمتحجر .
فرع لو دخل بستان غيره وصاد فيه طائرا ، ملكه الصائد بلا خلاف .
فصل من ملك صيدا ، ثم أفلت منه ، لم يزل ملكه عنه . ومن أخذه ،
لزمه رده إليه ، وسواء كان يدور في البلد وحوله ، أو التحق بالوحوش . ولو أرسله
مالكه ، لم يزل عنه ملكه على الأصح المنصوص كما لو سيب دابته ، ولا يجوز
ذلك ، لأنه يشبه سوائب الجاهلية ، لأنه قد يختلط بالمباح فيصاد . وقيل : يزول .