تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
قلنا : لا يملكه صاحب الدار ، فهو أولى بتملكه ، وليس لغيره أن يدخل ملكه ويأخذه . فإن فعل ، فهل يملكه ؟ وجهان كمن تحجر مواتا وأحياه غيره ، هل يملكه ؟ وهذه الصورة أولى بثبوت الملك ، لان التحجر ، للاحياء ، ولا يقصد ببناء الدار تملك الصيد الواقع فيها . ولو قصد ببناء الدار ، تعشيش الطائر ، فعشش فيها طير ، أو وقعت الشبكة من يده بغير قصد ، فتعقل بها صيد ، فوجهان ، لأنه وجد في الأولى قصد ، لكنه ضعيف . وفي الثانية : حصل استيلاء بملكه ، لكن بلا قصد . والأصح : أنه يملك في الأولى . دون الثانية . فرع لو اضطر سمكة إلى بركة صغيرة ، أو حوض صغير على شط نهر ، ملكها كما سبق فيمن ألجأ صيدا إلى مضيق . والصغير ما يسهل أخذها منه . فلو دخلت بنفسها ، عاد الخلاف فيما إذا دخل الصيد ملكه . فإن قلنا بالأصح : إنه لا يملك بالدخول ، فسد منافذ البركة ، ملكها ، لأنه تسبب إلى ضبطها . ولو اضطرها إلى بركة واسعة يعسر أخذ السمكة منها ، أو دخلتها السمكة فسد منافذها ، لم يملكها ، لكن يثبت له اختصاص كالمتحجر . فرع لو دخل بستان غيره وصاد فيه طائرا ، ملكه الصائد بلا خلاف .
فصل من ملك صيدا ، ثم أفلت منه ، لم يزل ملكه عنه . ومن أخذه ، لزمه رده إليه ، وسواء كان يدور في البلد وحوله ، أو التحق بالوحوش . ولو أرسله مالكه ، لم يزل عنه ملكه على الأصح المنصوص كما لو سيب دابته ، ولا يجوز ذلك ، لأنه يشبه سوائب الجاهلية ، لأنه قد يختلط بالمباح فيصاد . وقيل : يزول .