صيدا آخر ، ففيه الوجهان ، وأولى بالحل .
ولو رمى شاخصا ظنه خنزيرا ، وكان خنزيرا ، أو صيدا فلم يصبه ، وأصاب
ظبية ، لم يحل على الأصح فيهما ، لأنه قصد محرما . والخلاف فيما إذا كان خنزيرا
أضعف . ولو رمى شاخصا ظنه صيدا ، فبان حجرا أو خنزيرا ، أو أصاب السهم
صيدا ، قال في التهذيب : إن اعتبرنا ظنه فيما إذا رمى ما ظنه حجرا ، فكان
صيدا ، وأصاب السهم صيدا آخر ، وقلنا بالتحريم ، فهنا يحل الصيد الذي أصابه .
وإن اعتبرنا الحقيقة ، وقلنا بالحل هناك ، حرم هنا .
وأما إذا أرسل كلبا على صيد ، فقتل صيدا أخر ، فينظر ، إن لم يعدل عن
جهة الارسال ، بل كان فيها صيود ، فأخذ غير ما أغراه عليه ، حل على الصحيح كما
في السهم ، وإن عدل إلى جهة أخرى ، فأوجه . أصحها : الحل ، لأنه تعسر تكليفه
ترك العدول ، ولان الصيد لو عدل فتبعه ، حل قطعا . والثاني : يحرم . والثالث وهو
اختيار صاحب الحاوي : إن خرج عادلا عن الجهة ، حرم ، وإن خرج إليها ففاته
الصيد ، فعدل إلى غيرها وصاد ، حل ، لأنه يدل على حذقه حيث لم يرجع خائبا .
وقطع الامام بالتحريم إذا عدل وظهر من عدوله واختياره بأن امتد في جهة الارسال
زمانا ثم ثار صيد آخر فاستدبر المرسل إليه وقصد الآخر .
وأما كون الجرح مزهقا ، فيخرج منه ما لو مات بصدمة أو افتراس سبع ، أو
أعان ذلك الجرح غيره على ما بينا في نظائره ، فلا يحل .
ولو غاب عنه الكلب والصيد ، ثم وجده ميتا ، لم يحل على الصحيح ،
لاحتمال موته بسبب آخر ، ولا أثر لتضمخه بدمه ، فربما جرحه الكلب وأصابته
جراحة أخرى . وإن جرحه فغاب ، ثم أدركه ميتا ، فإن انتهى إلى حركة
المذبوح بالجرح ، حل ، ولا أثر لغيبته . وإن لم ينته ، فإن وجد في ماء ، أو وجد
عليه أثر صدمة أو جراحة أخرى ، لم يحل . وإن لم يكن عليه أثر آخر ، فثلاث
طرق . أحدها : يحل قطعا . والثاني : يحرم قطعا . وأصحها على قولين . أظهرهما
عند الجمهور من العراقيين وغيرهم : التحريم . وأظهرهما عند صاحب
روضة الطالبين — صفحة 521
مساهمون: النووي
ص٥٢١