تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ولو أرسل مجوسي كلبا فأغراه مسلم ، فازداد عدوه ، فوجهان بناء على عكس ما تقدم ، ومنهم من قطع بالتحريم . ولو أرسل مسلم كلبه ، فزجره فضولي فانزجر ، ثم أغراه فاسترسل ، فأخذ صيدا ، فلمن يكون الصيد ؟ وجهان . أصحهما : للغاصب . ولو زجره فلم ينزجر ، فأغراه ، أو لم يزجره ، بل أغراه وزاد عدوه ، وقلنا : الصيد للغاصب ، خرج على الخلاف في أن الاغراء يوسف يقطع حكم الابتداء ، أم لا ؟ إن قلنا : لا ، وهو الأصح ، فالصيد لصاحب الكلب ، وإلا ، فللغاصب الفضولي . قال الامام : ولا يمتنع تخريج وجه باشتراكهما . فرع لو أصاب السهم الصيد بإعانة الريح ، وكان يقصر عنه لولا الريح ، حل قطعا ، لأنه لا يمكن الاحتراز عن هبوبها ، هكذا صرح به الأصحاب كلهم ، وأبدى الامام فيه ترددا . ولو أصاب الأرض أو انصدم بحائط ثم ازدلف وأصاب الصيد ، أو أصاب حجرا فنبا عنه وأصاب الصيد أو نفذ فيه إلى الصيد ، أو كان الرامي في نزع القوس فانقطع الوتر وصدم الفوق فارتمى السهم وأصاب الصيد ، حل على الأصح . المرتبة الثانية : قصد جنس الحيوان ، فلو أرسل سهما في الهواء ، أو فضاء من الأرض ، لاختبار قوته ، أو رمى إلى هدف ، فاعترض صيد فأصابه وقتله ، وكان لا يخطر له الصيد ، أو كان يراه ، ولكن رمى إلى الهدف . أو ذئب ، ولا يقصد الصيد فأصابه ، لم يحل على الأصح المنصوص ، لعدم قصده . ولو كان يجيل سيفه فأصاب عنق شاة وقطع الحلقوم والمرئ من غير علم بالحال ، فقطع الامام وغيره : بأنها ميتة قد يجئ في هذا الخلاف وأيضا الوجه المنقول فيما لو وقع السكين من يده . ولو أرسل كلبا حيث لا صيد ، فاعترض صيد فقتله ، لم يحل على المذهب .