ولو أرسل مجوسي كلبا فأغراه مسلم ، فازداد عدوه ، فوجهان بناء على
عكس ما تقدم ، ومنهم من قطع بالتحريم .
ولو أرسل مسلم كلبه ، فزجره فضولي فانزجر ، ثم أغراه فاسترسل ، فأخذ
صيدا ، فلمن يكون الصيد ؟ وجهان . أصحهما : للغاصب . ولو زجره فلم ينزجر ،
فأغراه ، أو لم يزجره ، بل أغراه وزاد عدوه ، وقلنا : الصيد للغاصب ، خرج على
الخلاف في أن الاغراء يوسف يقطع حكم الابتداء ، أم لا ؟ إن قلنا : لا ، وهو الأصح ،
فالصيد لصاحب الكلب ، وإلا ، فللغاصب الفضولي . قال الامام : ولا يمتنع
تخريج وجه باشتراكهما .
فرع لو أصاب السهم الصيد بإعانة الريح ، وكان يقصر عنه لولا الريح ،
حل قطعا ، لأنه لا يمكن الاحتراز عن هبوبها ، هكذا صرح به الأصحاب كلهم ،
وأبدى الامام فيه ترددا .
ولو أصاب الأرض أو انصدم بحائط ثم ازدلف وأصاب الصيد ، أو أصاب
حجرا فنبا عنه وأصاب الصيد أو نفذ فيه إلى الصيد ، أو كان الرامي في نزع القوس
فانقطع الوتر وصدم الفوق فارتمى السهم وأصاب الصيد ، حل على الأصح .
المرتبة الثانية : قصد جنس الحيوان ، فلو أرسل سهما في الهواء ، أو فضاء
من الأرض ، لاختبار قوته ، أو رمى إلى هدف ، فاعترض صيد فأصابه وقتله ، وكان
لا يخطر له الصيد ، أو كان يراه ، ولكن رمى إلى الهدف . أو ذئب ، ولا يقصد
الصيد فأصابه ، لم يحل على الأصح المنصوص ، لعدم قصده . ولو كان يجيل سيفه
فأصاب عنق شاة وقطع الحلقوم والمرئ من غير علم بالحال ، فقطع الامام وغيره :
بأنها ميتة قد يجئ في هذا الخلاف وأيضا الوجه المنقول فيما لو وقع السكين من
يده .
ولو أرسل كلبا حيث لا صيد ، فاعترض صيد فقتله ، لم يحل على المذهب .
روضة الطالبين — صفحة 519
مساهمون: النووي
ص٥١٩