تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وأما العقر الذي يبيح الصيد بلا ذكاة ، فهو الجرح المقصود المزهق الوارد على حيوان وحشي . أما الجرح ، فيخرج عنه الخنق والوقذ ونحوهما . وأما القصد ، فله ثلاث مراتب . الأولى : قصد أصل الفعل الجارح . فلو كان في يده سكين ، فسقط فانجرح به صيد ، ومات ، أو نصب سكينا أو منجلا أو حديدة فانعقر به صيد ومات أو كان في يده سكين فاحتكت بها شاة ، فانقطع حلقومها ، أو وقعت على حلقها فقطعته ، فهي حرام . وحكي وجه عن أبي إسحاق : أنه تحل الشاة في صورة وقوع السكين من يده ، ولا شك أن الصيد في معناها ، وهذا الوجه شاذ ضعيف . ولو كان في يده حديدة فحركها ، وحكت الشاة أيضا حلقها بالحديدة فحصل انقطاع حلقها بالحركتين ، فهي حرام . فرع إذا استرسل الكلب المعلم بنفسه ، فقتل صيدا ، فهو حرام . فلو أكل منه ، لم يقدح ذلك في كونه معلما ، بلا خلاف ، وإنما يعتبر الامساك إذا أرسله صاحبه . ولو زجره صاحبه لما استرسل ، فانزجر ووقف ، ثم أغراه فاسترسل وقتل الصيد ، حل بلا خلاف . وإن لم ينزجر ومضى على وجهه ، لم يحل ، سواء زاد عدوه وحدته ، أم لا . فلو لم يزجره ، بل أغراه ، فإن لم يزد عدوه ، فحرام . وكذا إذا زاد على الأصح . فإن كان الاغراء وزيادة العدو بعد ما زجره ، فلم ينزجر ، فعلى الوجهين ، وأولى بالتحريم ، وبه قطع العراقيون . ولو أرسل مسلم كلبا ، فأغراه مجوسي فازداد عدوه ، فإن قلنا في الصورة السابقة : لا ينقطع حكم الاسترسال ، ولا يؤثر الاغراء ، حل هنا . ولا يؤثر إغراء المجوسي . وإن قطعناه ، وأحلنا على الاغراء ، لم يحل هنا ، كذا ذكر الجمهور هذا البناء . وقطع في التهذيب : بالتحريم . واختاره القاضي أبو الطيب ، لأنه قطع للأول أو مشاركة ، وكلاهما يحرمه .
روضة الطالبين — صفحة 518 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض