وأما العقر الذي يبيح الصيد بلا ذكاة ، فهو الجرح المقصود المزهق الوارد على
حيوان وحشي .
أما الجرح ، فيخرج عنه الخنق والوقذ ونحوهما . وأما القصد ، فله ثلاث
مراتب .
الأولى : قصد أصل الفعل الجارح . فلو كان في يده سكين ، فسقط فانجرح
به صيد ، ومات ، أو نصب سكينا أو منجلا أو حديدة فانعقر به صيد ومات أو كان
في يده سكين فاحتكت بها شاة ، فانقطع حلقومها ، أو وقعت على حلقها فقطعته ،
فهي حرام . وحكي وجه عن أبي إسحاق : أنه تحل الشاة في صورة وقوع السكين
من يده ، ولا شك أن الصيد في معناها ، وهذا الوجه شاذ ضعيف . ولو كان في يده
حديدة فحركها ، وحكت الشاة أيضا حلقها بالحديدة فحصل انقطاع حلقها
بالحركتين ، فهي حرام .
فرع إذا استرسل الكلب المعلم بنفسه ، فقتل صيدا ، فهو حرام . فلو
أكل منه ، لم يقدح ذلك في كونه معلما ، بلا خلاف ، وإنما يعتبر الامساك إذا أرسله صاحبه . ولو زجره
صاحبه لما استرسل ، فانزجر ووقف ، ثم أغراه فاسترسل وقتل
الصيد ، حل بلا خلاف . وإن لم ينزجر ومضى على وجهه ، لم يحل ، سواء زاد
عدوه وحدته ، أم لا . فلو لم يزجره ، بل أغراه ، فإن لم يزد عدوه ، فحرام . وكذا
إذا زاد على الأصح . فإن كان الاغراء وزيادة العدو بعد ما زجره ، فلم ينزجر ، فعلى
الوجهين ، وأولى بالتحريم ، وبه قطع العراقيون .
ولو أرسل مسلم كلبا ، فأغراه مجوسي فازداد عدوه ، فإن قلنا في الصورة
السابقة : لا ينقطع حكم الاسترسال ، ولا يؤثر الاغراء ، حل هنا . ولا يؤثر إغراء
المجوسي . وإن قطعناه ، وأحلنا على الاغراء ، لم يحل هنا ، كذا ذكر الجمهور
هذا البناء . وقطع في التهذيب : بالتحريم . واختاره القاضي أبو الطيب ، لأنه
قطع للأول أو مشاركة ، وكلاهما يحرمه .
روضة الطالبين — صفحة 518
مساهمون: النووي
ص٥١٨