وفي الكافي للروياني وغيره : فيه وجهان ،
ولو رمى ما ظنه حجرا ، أو جرثومة ، أو آدميا معصوما ، أو غير معصوم ، أو
خنزيرا ، أو حيوانا آخر محرما ، فكان صيدا فقتله ، أو ظنه صيدا غير مأكول فكان
مأكولا ، أو قطع في ظلمة ما ظنه ثوبا ، فكان حلق شاة ، فانقطع الحلقوم والمرئ ،
أو أرسل كلبا إلى شاخص يظنه حجرا ، فكان صيدا ، أو لم يغلب على ظنه شئ من
ذلك ، أو ذبح في ظلمة حيوانا يظنه محرما ، فبان أنه ذبح شاة ، حل جميع ذلك على
الصحيح .
ولو رمى إلى شاته الربيطة سهما جارحا ، فأصاب الحلقوم والمرئ وفاقا ،
وقطعهما ، ففي حل الشاة مع القدرة على ذبحها احتمال للامام ، وقال : ويجوز أن
يفرق بين أن يقصد المذبح بسهمه ، وبين أن يقصد الشاة فيصيب المذبح .
قلت : الأرجح : الحل . والله أعلم .
المرتبة الثالثة : قصد عين الحيوان ، فإذا رمى صيدا يراه ، أو لا يراه ، لكن
يحس به في ظلمة ، أو من وراء حجاب ، بأن كان بين أشجار ملتفة وقصده ، حل ،
فإن لم يعلم به ، بأن رمى وهو لا يرجو صيدا فأصاب صيدا ، ففيه الخلاف السابق
في المرتبة الثانية . وإن كان يتوقع صيدا فبنى الرمي عليه ، بأن رمى في ظلمة
الليل وقال : ربما أصبت صيدا فأصابه ، فأوجه . أصحها : التحريم . والثاني :
يحل . والثالث : إن توقعه بظن غالب ، حل ، وإن كان مجرد تجويز ، حرم . ولو
رمى إلى سرب من الظباء ، أو أرسل كلبا فأصاب واحدة منها ، فهي حلال قطعا .
ولو قصد منها ظبية بالرمي ، فأصاب غيرها ، فأوجه . أصحها : الحل مطلقا .
والثاني : التحريم . والثالث : إن كان حالة الرمي يرى المصاب حل ، وإلا ، فلا .
والرابع : إن كان المصاب من السرب الذي رآه ورماه ، حل ، وإلا ، فلا . ومنهم
من قطع بالحل ، وسواء عدل السهم عن الجهة التي قصدها إلى غيرها ، أم لا . ولو
رمى شاخصا يعتقده حجرا ، وكان حجرا ، فأصاب ظبية ، لم تحل على الأصح ، وبه
قطع الصيدلاني وغيره . وإن كان الشاخص صيدا ، ومال السهم عنه وأصاب
روضة الطالبين — صفحة 520
مساهمون: النووي
ص٥٢٠