تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
قال القفال : لو أراد الصائد أخذ الصيد منه فامتنع ، وصار يقاتل دونه ، فهو كالأكل . وجوارح الطير إذا أكلت منه ، وقلنا : يشترط في التعليم تركها الاكل ، فطريقان . أصحهما : طرد القولين كالكلب . والثاني : القطع بالحل . الثالثة : معض الكلب من الصيد نجس ، يجب غسله سبعا مع التعفير كغيره . فإذا غسل ، حل أكله ، هذا هو المذهب . وقيل : إنه طاهر . وقيل : نجس يعفى عنه ويحل أكله بلا غسل . وقيل : نجس لا يطهر بالغسل ، بل يجب تقوير ذلك الموضع وطرحه ، لأنه يتشرب لعابه ، فلا يتخلله الماء . قال الامام : وهذا القائل ، يطرد ما ذكره في كل لحم ، وما في معناه بعضه الكلب ، بخلاف موضع يناله لعابه بغير عض . وقيل : إن أصاب ناب الكلب عرقا نضاخا بالدم ، سرى حكم النجاسة إلى جميع الصيد ، ولم يحل أكله . قال الامام : هذا غلط ، لأن النجاسة وإن اتصلت بالدم ، فالعرق وعاء حاجز بينه وبين اللحم ، ثم الدم إذا كان يفور ، امتنع غوص النجاسة فيه كالماء المتصعد من فواره ، إذا وقعت نجاسة على أعلاه ، لم ينجس ما تحته . فرع ذكرنا أن النمر والفهد ، كالكلب في حل ما قتلاه . وهكذا نص عليه الشافعي والأصحاب . وذكر الامام : أن الفهد يبعد فيه التعلم ، لأنفته وعدم انقياده . فإن تصور تعلمه على ندور ، فهو كالكلب . وهذا الذي قاله ، لا يخالف ما قاله الشافعي والأصحاب . وفي كلام الغزالي ما يوهم خلاف هذا ، وهو محمول على ما ذكره الامام ، فلا خلاف فيه .
الركن الرابع : نفس الذبح ، وعقر الصيد . أما نفس الذبح ، فسبق في باب الأضحية .
روضة الطالبين — صفحة 517 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض