تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
مذبحه ، وبإرسال الكلب عليه . ولو تردى بعير في بئر ، ولم يمكن قطع حلقومه ، فهو كالبعير الناد في حله بالرمي . وهل يحل بإرسال الكلب ؟ وجهان . أصحهما عند صاحب البحر : التحريم ، واختار البصريون الحل . قلت : الأصح : تحريمه . وصححه أيضا الشاشي . والله أعلم . وليس المراد بالتوحش مجرد الافلات ، بل متى تيسر اللحوق بعدو ، أو استعانة بمن مسك الدابة ، فليس ذلك توحشا ، ولا يحل إلا بالذبح في المذبح . ولو تحقق الشرود ، وحصل العجز في الحال ، فقد أطلق الأصحاب : أن البعير كالصيد ، لأنه قد يريد الذبح في الحال ، فتكليفه الصبر إلى القدر ، يشق عليه . قال الامام : والظاهر عندي : أنه لا يلحق بالصيد بذلك ، لأنها حالة عارضة قريبة الزوال ، لكن لو كان الصبر والطلب يؤدي إلى مهلكة أو مسبعة ، فهو حينئذ كالصيد . وإن كان يؤدي إلى موضع لصوص وغصاب مترصدين ، فوجهان . والفرق أن تصرفهم وإتلافهم متدارك بالضمان . والمذهب : ما قدمناه عن الأصحاب . ثم في كيفية الجرح المفيد للحل في الناد والمتردي ، وجهان . أصحهما وبه أجاب الأكثرون : يكفي جرح يفضي إلى الزهوق كيف كان . والثاني : لا بد من جرح مذفف ، واختاره القفال ، والامام . فصل إذا أرسل سلاحا ، كسهم ، وسيف ، وغيرهما ، أو كلبا معلما على صيد ، فأصابه ، ثم أدرك الصيد حيا ، نظر ، إن لم يبق فيه حياة مستقرة ، بأن كان قطع حلقومه ومريه ، أو أجافه ، أو خرق أمعاءه ، فيستحب أن يمر السكين على حلقه ليريحه . فإن لم يفعل ، وتركه حتى مات ، فهو حلال ، كما لو ذبح شاة فاضطربت أو عدت . وإن بقيت فيه حياة مستقرة ، فله حالان . أحدهما : أن يتعذر ذبحه بغير تقصير من صائده حتى يموت ، فهو حلال أيضا ، للعذر .
روضة الطالبين — صفحة 509 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض