مذبحه ، وبإرسال الكلب عليه . ولو تردى بعير في بئر ، ولم يمكن قطع حلقومه ،
فهو كالبعير الناد في حله بالرمي . وهل يحل بإرسال الكلب ؟ وجهان . أصحهما عند
صاحب البحر : التحريم ، واختار البصريون الحل .
قلت : الأصح : تحريمه . وصححه أيضا الشاشي . والله أعلم .
وليس المراد بالتوحش مجرد الافلات ، بل متى تيسر اللحوق بعدو ، أو
استعانة بمن مسك الدابة ، فليس ذلك توحشا ، ولا يحل إلا بالذبح في المذبح . ولو
تحقق الشرود ، وحصل العجز في الحال ، فقد أطلق الأصحاب : أن البعير
كالصيد ، لأنه قد يريد الذبح في الحال ، فتكليفه الصبر إلى القدر ، يشق عليه .
قال الامام : والظاهر عندي : أنه لا يلحق بالصيد بذلك ، لأنها حالة عارضة قريبة
الزوال ، لكن لو كان الصبر والطلب يؤدي إلى مهلكة أو مسبعة ، فهو حينئذ
كالصيد . وإن كان يؤدي إلى موضع لصوص وغصاب مترصدين ، فوجهان .
والفرق أن تصرفهم وإتلافهم متدارك بالضمان . والمذهب : ما قدمناه عن
الأصحاب .
ثم في كيفية الجرح المفيد للحل في الناد والمتردي ، وجهان . أصحهما وبه
أجاب الأكثرون : يكفي
جرح يفضي إلى الزهوق كيف كان .
والثاني : لا بد من جرح مذفف ، واختاره القفال ، والامام .
فصل إذا أرسل سلاحا ، كسهم ، وسيف ، وغيرهما ، أو كلبا معلما على
صيد ، فأصابه ، ثم أدرك الصيد حيا ، نظر ، إن لم يبق فيه حياة مستقرة ، بأن كان
قطع حلقومه ومريه ، أو أجافه ، أو خرق أمعاءه ، فيستحب أن يمر السكين على حلقه
ليريحه . فإن لم يفعل ، وتركه حتى مات ، فهو حلال ، كما لو ذبح شاة فاضطربت
أو عدت . وإن بقيت فيه حياة مستقرة ، فله حالان .
أحدهما : أن يتعذر ذبحه بغير تقصير من صائده حتى يموت ، فهو حلال
أيضا ، للعذر .
روضة الطالبين — صفحة 509
مساهمون: النووي
ص٥٠٩