الأول : ما لا يؤكل . والثاني : مأكول يحل ميته . والثالث : مأكول ، لا يحل
ميته .
فالأول : ذبحه كموته . والثاني : كالسمك والجراد ، ولا حاجة إلى ذبحه .
وهل يحل أكل السمك الصغار إذا شويت ولم يشق جوفها ويخرج ما فيه ؟ فيه
وجهان . وجه الجواز : عسر تتبعها ، وعلى المسامحة بها جرى الأولون . قال
الروياني : بهذا أفتي ، ورجيعها طاهر عندي ، وهو اختيار القفال .
ولو وجدت سمكة في جوف سمكة ، فهي حلال ، كما لو ماتت حتف أنفها ،
بخلاف ما لو ابتلعت طائرا فوجد ميتا في جوفها ، لا يحل .
ولو تقطعت السمكة في جوف سمكة ، وتغير لونها ، لم تحل على الأصح ،
لأنها كالروث والقئ . ويكره ذبح السمك ، إلا أن يكون كبيرا يطول بقاؤه ،
فيستحب ذبحه على الأصح ، إراحة له . وقيل : يستحب تركه ليموت بنفسه . ولو
ابتلع سمكة حية ، أو قطع فلقة منها ، لم يحرم على الأصح ، لكن يكره .
قلت : وطردوا الوجهين في الجراد . ولو ذبح مجوسي سمكة ، حلت . ولو
قلى السمك قبل موته ، فطرحه في الزيت المغلي وهو يضطرب ، قال الشيخ أبو
حامد : لا يحل فعله ، لأنه تعذيب . وهذا تفريع على اختياره في ابتلاع السمكة
حية : أنه حرام . وعلى إباحة ذلك ، يباح هذا . والله أعلم .
أما القسم الثالث : فضربان ،
مقدور على ذبحه ، ومتوحش .
فالمقدور عليه : لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة ، كما سبق في كتاب
الأضحية ، وسواء الإنسي والوحشي إذا ظفر به .
وأما المتوحش ، كالصيد ، فجميع أجزائه مذبح ما دام متوحشا . فلو رماه
بسهم ، أو أرسل عليه جارحة ، فأصاب شيئا من بدنه ومات ، حل بالاجماع . ولو
توحش إنسي ، بأن ند بعير ، أو شردت شاة ، فهو كالصيد ، يحل بالرمي إلى غير
روضة الطالبين — صفحة 508
مساهمون: النووي
ص٥٠٨