تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وقال صاحب التتمة : إن لم نجوز أكل لحمها ، لم يشربه . وينقل لبن الهدي إلى مكة إن تيسر أو أمكن تجفيفه ، وإلا ، فيتصدق به على الفقراء هناك . وإن جوزنا اللحم ، شربه . السادسة : يجوز ركوبهما وإركابهما بالعارية ، والحمل عليهما من غير إجحاف . فإن نقصا بذلك ضمن . ولا تجوز إجارتهما . السابعة : لو اشترى شاة فجعلها ضحية ، ثم وجد بها عيبا قديما ، لم يجز ردها لزوال الملك عنها ، كمن اشترى عبدا فأعتقه ثم علم به عيبا ، لكن يرجع على البائع بالأرش . وفيما يفعل به ، وجهان . أحدهما : يصرف مصرف الأضحية ، فينظر ، أيمكنه أن يشتري به ضحية ، أو جزءا ، أم لا ؟ ويعود فيه ما سبق في نظائره ، وفرقوا بينه وبين أرش العيب بعد إعتاق العبد ، فإنه للذي أعتقه ، بأن المقصود من العتق تكميل الاحكام ، والعيب لا يؤثر فيه . والمقصود من الأضحية اللحم ، ولحم المعيب ناقص . والوجه الثاني : أنه للمضحي ، لا يلزمه صرفه للأضحية ، لان الأرش بسبب سابق للتعيين . وبالوجه الأول قاله الأكثرون ، لكن الثاني أقوى ، ونسبه الامام إلى المراوزة وقال لا : يصح غيره ، وإليه ذهب ابن الصباغ ، والغزالي ، والروياني . قلت : قد نقل في الشامل هذا الثاني عن أصحابنا مطلقا ، ولم يحك فيه خلافا ، فهو الصحيح . والله أعلم .
فصل في مسائل منثورة إحداها : قال ابن المرزبان : من أكل بعض لحم الأضحية ، وتصدق ببعضها ، هل يثاب على الكل ، أو على ما تصدق به ؟ وجهان كالوجهين فيمن نوى صوم التطوع ضحوة ، هل يثاب من أول النهار أم من وقته ؟ وينبغي أن يقال : له ثواب التضحية بالكل ، والتصدق بالبعض .