وقال صاحب التتمة : إن لم نجوز أكل لحمها ، لم يشربه . وينقل لبن
الهدي إلى مكة إن تيسر أو أمكن تجفيفه ، وإلا ، فيتصدق به على الفقراء هناك .
وإن جوزنا اللحم ، شربه .
السادسة : يجوز ركوبهما وإركابهما بالعارية ، والحمل عليهما من غير
إجحاف . فإن نقصا بذلك ضمن . ولا تجوز إجارتهما .
السابعة : لو اشترى شاة فجعلها ضحية ، ثم وجد بها عيبا قديما ، لم يجز
ردها لزوال الملك عنها ، كمن اشترى عبدا فأعتقه ثم علم به عيبا ، لكن يرجع على
البائع بالأرش . وفيما يفعل به ، وجهان . أحدهما : يصرف مصرف الأضحية ،
فينظر ، أيمكنه أن يشتري به ضحية ، أو جزءا ، أم لا ؟ ويعود فيه ما سبق في
نظائره ، وفرقوا بينه وبين أرش العيب بعد إعتاق العبد ، فإنه للذي أعتقه ، بأن
المقصود من العتق تكميل الاحكام ، والعيب لا يؤثر فيه . والمقصود من الأضحية
اللحم ، ولحم المعيب ناقص . والوجه الثاني : أنه للمضحي ، لا يلزمه صرفه
للأضحية ، لان الأرش بسبب سابق للتعيين . وبالوجه الأول قاله الأكثرون ، لكن
الثاني أقوى ، ونسبه الامام إلى المراوزة وقال لا : يصح غيره ، وإليه ذهب ابن
الصباغ ، والغزالي ، والروياني .
قلت : قد نقل في الشامل هذا الثاني عن أصحابنا مطلقا ، ولم يحك فيه
خلافا ، فهو الصحيح . والله أعلم .
فصل في مسائل منثورة إحداها : قال ابن المرزبان : من أكل بعض لحم
الأضحية ، وتصدق ببعضها ، هل يثاب على الكل ، أو على ما تصدق به ؟ وجهان
كالوجهين فيمن نوى صوم التطوع ضحوة ، هل يثاب من أول النهار أم من وقته ؟
وينبغي أن يقال : له ثواب التضحية بالكل ، والتصدق بالبعض .