تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
إلا لقمة ، أو لقما يتبرك بأكلها ، فإنها مسنونة . وحكى في الحاوي عن أبي الطيب بن سلمة : أنه لا يجوز التصدق بالجميع ، بل يجب أكل شئ . وفي القدر الذي يستحب أن لا نقص التصدق عنه ، قولان . القديم : يأكل النصف ، ويتصدق بالنصف ، واختلفوا في التعيين عن الجديد . فنقل جماعة عنه : أنه يأكل الثلث ، ويتصدق بالثلثين . ونقل آخرون عنه : أنه يأكل الثلث ، ويهدي إلى الأغنياء الثلث ، ويتصدق بالثلث . وكذا حكاه الشيخ أبو حامد ، ثم قال : ولو تصدق بالثلثين كان أحب . ويشبه أن لا يكون اختلاف في الحقيقة ، لكن من اقتصر على التصدق بالثلثين ، ذكر الأفضل ، أو توسع فعد الهدية صدقة . والمفهوم من كلام الأصحاب : أن الهدية لا تغني عن التصدق بشئ إذا أوجبناه ، وأنها لا تحسب من القدر الذي يستحب التصدق به ، ويجوز صرف القدر الذي لا بد منه إلى مسكين واحد ، بخلاف الزكاة . فرع يجوز أن يدخر من لحم الأضحية ، وكان ادخارها فوق ثلاثة أيام قد نهى عنه رسول الله ( ص ) ، ثم أذن فيه . قال الجمهور : كان نهي تحريم . وقال أبو علي الطبري : يحتمل التنزيه . وذكروا على الأول وجهين ، في أن النهي كان عاما ، ثم نسخ ، أم كان مخصوصا بحالة الضيق الواقع في تلك السنة ، فلما زالت ، انتهى التحريم ؟ ووجهين على الثاني : في أنه لو حدث مثل ذلك في زماننا وبلادنا ، هل يحكم به ؟ والصواب المعروف : أنه لا يحرم اليوم بحال . وإذا أراد الادخار ، فالمستحب أن يكون من نصيب الاكل ، لا من نصيب الصدقة والهدية . وأما قول الغزالي في الوجيز : يتصدق بالثلث ، ويأكل الثلث ، ويدخر الثلث ، فبعيد منكر نقلا ومعنى ، فإنه لا يكاد يوجد في كتاب متقدم ولا متأخر ، والمعروف الصواب : ما قدمناه .