قلت : قال الشافعي رحمه الله في المبسوط : أحب أن لا يتجاوز بالاكل
والادخار الثلث ، أن يهدي الثلث ، ويتصدق بالثلث ، هذا نصه بحروفه ، وقد نقله
أيضا القاضي أبو حامد في جامعه ، ولم يذكر غيره . وهذا تصريح بالصواب ،
ورد لما قاله الغزالي . والله أعلم .
النوع الخامس : الانتفاع بها ، وما في معناه أو يخالفه
، وفيه مسائل .
إحداها : لا يجوز بيع جلد الأضحية ، ولا جعله أجرة للجزار وإن كانت
تطوعا ، بل يتصدق به المضحي ، أو يتخذ منه ما ينتفع بعينه من خف أو نعل أو
دلو ، أو فرو ، أو يعيره لغيره ولا يؤجره . وحكى صاحب التقريب قولا غربيا :
أنه يجوز بيع الجلد ، ويصرف ثمنه مصرف الأضحية
وحكي وجه : أنه لا يجوز أن ينفرد بالانتفاع بالجلد ، لأنه نوع يخالف الانتفاع
باللحم ، فيجب التشريك فيه ، كالانتفاع باللحم . والمشهور : الأول . ولا فرق في
تحريم البيع ، بين بيعه بشئ ينتفع به في البيت وغيره .
الثانية : التصدق بالجلد لا يكفي إذا أوجبنا التصدق بشئ من الأضحية ،
والقرن كالجلد .
الثالثة : لا يجز صوفها إن كان في بقائه مصلحة ، لدفع حر ، أو برد ، أو كان
وقت الذبح قريبا ولم يضر بقاؤه ، وإلا ، فيجزه ، وله الانتفاع به . والأفضل :
التصدق . وفي التتمة : أن صوف الهدي يستصحبه ويتصدق به على مساكين
الحرم ، كالولد .
الرابعة : إذا ولدت الأضحية أو الهدي المتطوع بهما ، فهو ملكه كالأم . ولو
ولدت المعينة بالنذر ابتداء ، تبعها الولد ، سواء كانت حاملا عند التعيين ، أم حملت
بعده . فإن ماتت الام ، بقي الولد أضحية ، كولد المدبرة لا يرتفع تدبيره بموتها . ولو
عينها بالنذر على ما في ذمته ، فالصحيح : أن حكم ولدها كولد المعينة بالنذر
ابتداء . وفي وجه : لا يتبعها ، بل هو ملك للمضحي أو المهدي ، لان ملك