تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
قلت : قال الشافعي رحمه الله في المبسوط : أحب أن لا يتجاوز بالاكل والادخار الثلث ، أن يهدي الثلث ، ويتصدق بالثلث ، هذا نصه بحروفه ، وقد نقله أيضا القاضي أبو حامد في جامعه ، ولم يذكر غيره . وهذا تصريح بالصواب ، ورد لما قاله الغزالي . والله أعلم .

النوع الخامس : الانتفاع بها ، وما في معناه أو يخالفه

، وفيه مسائل . إحداها : لا يجوز بيع جلد الأضحية ، ولا جعله أجرة للجزار وإن كانت تطوعا ، بل يتصدق به المضحي ، أو يتخذ منه ما ينتفع بعينه من خف أو نعل أو دلو ، أو فرو ، أو يعيره لغيره ولا يؤجره . وحكى صاحب التقريب قولا غربيا : أنه يجوز بيع الجلد ، ويصرف ثمنه مصرف الأضحية وحكي وجه : أنه لا يجوز أن ينفرد بالانتفاع بالجلد ، لأنه نوع يخالف الانتفاع باللحم ، فيجب التشريك فيه ، كالانتفاع باللحم . والمشهور : الأول . ولا فرق في تحريم البيع ، بين بيعه بشئ ينتفع به في البيت وغيره . الثانية : التصدق بالجلد لا يكفي إذا أوجبنا التصدق بشئ من الأضحية ، والقرن كالجلد . الثالثة : لا يجز صوفها إن كان في بقائه مصلحة ، لدفع حر ، أو برد ، أو كان وقت الذبح قريبا ولم يضر بقاؤه ، وإلا ، فيجزه ، وله الانتفاع به . والأفضل : التصدق . وفي التتمة : أن صوف الهدي يستصحبه ويتصدق به على مساكين الحرم ، كالولد . الرابعة : إذا ولدت الأضحية أو الهدي المتطوع بهما ، فهو ملكه كالأم . ولو ولدت المعينة بالنذر ابتداء ، تبعها الولد ، سواء كانت حاملا عند التعيين ، أم حملت بعده . فإن ماتت الام ، بقي الولد أضحية ، كولد المدبرة لا يرتفع تدبيره بموتها . ولو عينها بالنذر على ما في ذمته ، فالصحيح : أن حكم ولدها كولد المعينة بالنذر ابتداء . وفي وجه : لا يتبعها ، بل هو ملك للمضحي أو المهدي ، لان ملك