تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
منهما ، وإن جاز إطعامهم . ويجوز تمليك الفقراء منهما ، ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره . بل لو أصلح الطعام ودعا إليه الفقراء ، قال الامام : الذي ينقدح عندي - إذا أوجبنا التصدق بشئ - : أنه لا بد من التمليك كما في الكفارات ، وكذا صرح به الروياني فقال : لا يجوز أن يدعو الفقراء ليأكلوه مطبوخا ، لان حقهم في تملكه فإن دفع مطبوخا ، لم يجز ، بل يفرقه نيئا ، فإن المطبوخ ، كالخبز في الفطرة . وهل يشترط التصدق بشئ منهما ، أم يجوز أكل الجميع ؟ وجهان . أحدهما : يجوز أكل الجميع ، قاله ابن سريج ، وابن القاص ، والاصطخري ، وابن الوكيل ، وحكاه ابن القاص عن نصه . قالوا : ويحصل الثواب بإراقة الدم بنية القربة ، وأصحهما : يجب التصدق بقدر ينطلق عليه الاسم ، لان المقصود إرفاق المساكين . فعلى هذا ، إن أكل الجميع ، لزمه ضمان ما ينطلق عليه الاسم ، وفي قول ، أو وجه : يضمن القدر الذي يستحب أن لا ينقص في التصدق عنه ، وسيأتي فيه قولان ، هل هو النصف ، أم الثلث ؟ وحكى ابن كج والماوردي وجها : أنه يضمن الجميع بأكثر الامرين من قيمتها أو مثلها ، لأنه بأكله الكل ، عدل عن حكم الضحية ، فكأنه أتلفها . وينسب هذا إلى أبي إسحاق ، وابن أبي هريرة . وعلى هذا ، يذبح البدل في وقت التضحية . فإن أخره أيام التشريق ، ففي إجزائه وجهان . وفي جواز الأكل من البدل وجهان . وهذا الوجه المذكور عن ابن كج ، وما تفرع عليه ، شاذ ضعيف . والمعروف ، ما سبق من الخلاف . ثم ما يضمنه على الخلاف السابق ، لا يتصدق به ورقا . وهل يلزمه صرفه إلى شقص أضحية ، أم يكفي صرفه إلى اللحم وتفرقته ؟ وجهان . وعلى الوجهين : يجوز تأخير الذبح والتفريق عن أيام التشريق ، لان الشقص ليس بأضحية ، فلا يعتبر فيه وقتها ، ولا يجوز أن يأكل منه . فرع الأفضل والأحسن في هدي التطوع وأضحيته ، التصدق بالجميع