منهما ، وإن جاز إطعامهم . ويجوز تمليك الفقراء منهما ، ليتصرفوا فيه بالبيع
وغيره . بل لو أصلح الطعام ودعا إليه الفقراء ، قال الامام : الذي ينقدح عندي - إذا
أوجبنا التصدق بشئ - : أنه لا بد من التمليك كما في الكفارات ، وكذا صرح به
الروياني فقال : لا يجوز أن يدعو الفقراء ليأكلوه مطبوخا ، لان حقهم في تملكه فإن
دفع مطبوخا ، لم يجز ، بل يفرقه نيئا ، فإن المطبوخ ، كالخبز في الفطرة .
وهل يشترط التصدق بشئ منهما ، أم يجوز أكل الجميع ؟ وجهان .
أحدهما : يجوز أكل الجميع ، قاله ابن سريج ، وابن القاص ، والاصطخري ، وابن
الوكيل ، وحكاه ابن القاص عن نصه . قالوا : ويحصل الثواب بإراقة الدم بنية
القربة ، وأصحهما : يجب التصدق بقدر ينطلق عليه الاسم ، لان المقصود إرفاق
المساكين . فعلى هذا ، إن أكل الجميع ، لزمه ضمان ما ينطلق عليه الاسم ، وفي
قول ، أو وجه : يضمن القدر الذي يستحب أن لا ينقص في التصدق عنه ، وسيأتي
فيه قولان ، هل هو النصف ، أم الثلث ؟ وحكى ابن كج والماوردي وجها : أنه
يضمن الجميع بأكثر الامرين من قيمتها أو مثلها ، لأنه بأكله الكل ، عدل عن حكم
الضحية ، فكأنه أتلفها . وينسب هذا إلى أبي إسحاق ، وابن أبي هريرة . وعلى
هذا ، يذبح البدل في وقت التضحية . فإن أخره أيام التشريق ، ففي إجزائه
وجهان . وفي جواز الأكل من البدل وجهان . وهذا الوجه المذكور عن ابن كج ، وما
تفرع عليه ، شاذ ضعيف . والمعروف ، ما سبق من الخلاف . ثم ما يضمنه على
الخلاف السابق ، لا يتصدق به ورقا . وهل يلزمه صرفه إلى شقص أضحية ، أم
يكفي صرفه إلى اللحم وتفرقته ؟ وجهان . وعلى الوجهين : يجوز تأخير الذبح
والتفريق عن أيام التشريق ، لان الشقص ليس بأضحية ، فلا يعتبر فيه وقتها ، ولا
يجوز أن يأكل منه .
فرع الأفضل والأحسن في هدي التطوع وأضحيته ، التصدق بالجميع
روضة الطالبين — صفحة 491
مساهمون: النووي
ص٤٩١