التعيين باتفاق أصحاب ، كذا نقله الامام ، لان التعيين في الدراهم ضعيف ، وتعيين
ما في الذمة ضعيف ، فيجتمع سببا ضعف . قال : وقد يقاس بتعيين الدراهم ،
كديون الآدميين ، وقال : لا تخلو الصورة عن احتمال .
فرع سبق بيان وقت ضحية التطوع ، فلو أراد التطوع بالذبح وتفريق اللحم
بعد أيام التشريق ، لم يحصل له أضحية ولا ثوابها ، لكن يحصل ثواب صدقة .
ولو قال : جعلت هذه الشاة ضحية ، فوقتها وقت المتطوع بها .
ولو قال : لله علي أن أضحي بشاة ، فهل تتوقت بذلك الوقت ؟ وجهان .
أحدهما : لا ، لأنها في الذمة كدماء الجبران . وأصحهما : نعم ، لأنه التزم ضحية
في الذمة ، والضحية مؤقتة ، وهذا موافق ، نقل الروياني عن الأصحاب : أنه لا
تجوز التضحية بعد أيام التشريق ، إلا واحدة ، وهي التي أوجبها في أيام التشريق أو
قبلها ، ولم يذبحها حتى فات الوقت ، فإنه يذبحها قضاء . فإن قلنا : لا تتوقت ،
فالتزم بالنذر ضحية ، ثم عين واحدة عن نذره ، وقلنا : إنها تتعين ، فهل تتوقت
التضحية بها ؟ وجهان . أصحهما : لا .
فصل من أراد التضحية فدخل عليه عشر ذي الحجة ، كره أن يحلق شعره
أو يقلم ظفره حتى يضحي . وفيه وجه : أنه يحرم ، حكاه صاحب الرقم ، وهو
شاذ . والحكمة فيه أن يبقى كامل الاجزاء لتعتق من النار ، وقيل : للتشبيه بالمحرم ،
وهو ضعيف ، فإنه لا يترك الطيب ولبس المخيط وغيرهما .
وحكي وجه : أن الحلق والقلم ، لا يكرهان إلا إذا دخل العشر واشترى
ضحية ، أو عين شاة من مواشيه للتضحية . وحكي قول : أنه لا يكره القلم .
قلت : قال الشيخ إبراهيم المروروذي في تعليقه : حكم سائر أجزاء البدن
كالشعر . والله أعلم .