تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
التعيين باتفاق أصحاب ، كذا نقله الامام ، لان التعيين في الدراهم ضعيف ، وتعيين ما في الذمة ضعيف ، فيجتمع سببا ضعف . قال : وقد يقاس بتعيين الدراهم ، كديون الآدميين ، وقال : لا تخلو الصورة عن احتمال . فرع سبق بيان وقت ضحية التطوع ، فلو أراد التطوع بالذبح وتفريق اللحم بعد أيام التشريق ، لم يحصل له أضحية ولا ثوابها ، لكن يحصل ثواب صدقة . ولو قال : جعلت هذه الشاة ضحية ، فوقتها وقت المتطوع بها . ولو قال : لله علي أن أضحي بشاة ، فهل تتوقت بذلك الوقت ؟ وجهان . أحدهما : لا ، لأنها في الذمة كدماء الجبران . وأصحهما : نعم ، لأنه التزم ضحية في الذمة ، والضحية مؤقتة ، وهذا موافق ، نقل الروياني عن الأصحاب : أنه لا تجوز التضحية بعد أيام التشريق ، إلا واحدة ، وهي التي أوجبها في أيام التشريق أو قبلها ، ولم يذبحها حتى فات الوقت ، فإنه يذبحها قضاء . فإن قلنا : لا تتوقت ، فالتزم بالنذر ضحية ، ثم عين واحدة عن نذره ، وقلنا : إنها تتعين ، فهل تتوقت التضحية بها ؟ وجهان . أصحهما : لا .
فصل من أراد التضحية فدخل عليه عشر ذي الحجة ، كره أن يحلق شعره أو يقلم ظفره حتى يضحي . وفيه وجه : أنه يحرم ، حكاه صاحب الرقم ، وهو شاذ . والحكمة فيه أن يبقى كامل الاجزاء لتعتق من النار ، وقيل : للتشبيه بالمحرم ، وهو ضعيف ، فإنه لا يترك الطيب ولبس المخيط وغيرهما . وحكي وجه : أن الحلق والقلم ، لا يكرهان إلا إذا دخل العشر واشترى ضحية ، أو عين شاة من مواشيه للتضحية . وحكي قول : أنه لا يكره القلم . قلت : قال الشيخ إبراهيم المروروذي في تعليقه : حكم سائر أجزاء البدن كالشعر . والله أعلم .