قلت : أصحهما : الأول . والله أعلم .
الثالثة : إذا قال : جعلت هذه البدنة ، أو هذه الشاة ، ضحية ، أو نذر أن
يضحي ببدنة أو شاة عينها ، فماتت قبل يوم النحر ، أو سرقت قبل تمكنه من ذبحها
يوم النحر ، فلا شئ عليه . وكذا الهدي المعين ، إذا تلف قبل بلوغ المنسك أو
بعده قبل التمكن من ذبحه .
الرابعة : إذا كان في ذمته دم عن تمتع ، أو قران . أو أضحية ، أو هدي عن
نذر مطلق ، ثم عين بدنة أو شاة عما في ذمته ، فقد سبق خلاف في تعيينه ،
والأصح ، التعيين . وحينئذ المذهب : زوال الملك عنها كالمعينة ابتداء ، لكن لو
تلفت ، ففي وجوب الابدال طريقان . قطع الجمهور بالوجوب ، لان ما التزمه ثبت
في ذمته ، والمعين وإن زال الملك عنه ، فهو مضمون عليه ، كما لو كان له دين على
رجل ، فاشترى منه سلعة بذلك الدين ، فتلفت السلعة قبل القبض في يد بائعها ،
فإنه ينفسخ البيع ، ويعود الدين كما كان ، فكذا هنا يبطل التعيين ، ويعود ما في
ذمته كما كان . والطريق الثاني : فيه وجهان نقلهما الامام . أحدهما : لا يجب
الابدال ، لأنها متعينة ، فهي كما لو قال : جعلت هذه أضحية .
الخامسة : إذا أتلفها أجنبي ، لزمه القيمة ، بأخذها المضحي ، ويشترى بها
مثل الأولى ، فإن لم يجد بها مثلها ، اشترى دونها ، بخلاف ما لو نذر إعتاق عبد
بعينه فقتل ، فإنه يأخذ القيمة لنفسه ، ولا يلزمه أن يشترى بها عبدا يعتقه ، لان ملكه
هنا لم يزل عنه ومستحق العتق هو العبد ، وقد هلك ، ومستحقو الأضحية باقون .
فإن لم يجد بالقيمة ما يصلح للهدي والأضحية ، ففي الحاوي : أنه يلزم
المضحي أن يضم من عنده إلى القيمة ما يحصل به أضحية ، لأنه التزمها . ومن قال
بهذا ، يمكن أن يطرده في اللف . وهذا
الذي في الحاوي شاذ . والصحيح الذي عليه الجمهور : أنه لا شئ عليه ، لعدم تقصيره . فعلى هذا إن أمكن أن
يشترى بها شقص هدي ، أو أضحية ، ففيه ثلاثة أوجه . الأصح : أنه يلزمه شراؤه
والذبح مع الشريك ، ولا يجوز إخراج القيمة ، كأصل الأضحية ، والثاني : يجوز
روضة الطالبين — صفحة 480
مساهمون: النووي
ص٤٨٠