للكعبة ، ومن هذا القبيل ، الذبح عند استقبال السلطان ، فإنه استبشار بقدومه ،
نازل منزلة ذبح العقيقة لولادة المولود ، ومثل هذا لا يوجب الكفر ، وكذا السجود
للغير تذللا وخضوعا . وعلى هذا ، إذا قال الذابح : باسم الله وباسم محمد ،
وأراد : أذبح باسم الله ، وأتبرك باسم محمد ، فينبغي أن لا يحرم . وقول من قال :
لا يجوز ذلك ، يمكن أن يحمل على أن اللفظة مكروهة ، لان المكروه ، يصح نفي
الجواز والإباحة المطلقة عنه .
ووقعت منازعة بين جماعة ممن لقيناهم من فقهاء قزوين في أن من ذبح باسم
الله واسم رسول الله ( ص ) ، هل تحل ذبيحته ؟ وهل يكفر بذلك ؟ وأفضت تلك المنازعة
إلى فتنة ، والصواب ما بيناه . وتستحب الصلاة على النبي ( ص ) عند الذبح ، نص
عليه في الام ، قال ابن أبي هريرة : لا تستحب ولا تكره .
قلت : أتقن الامام الرافعي رحمه الله هذا الفصل ، ومما يؤيد ما قاله ، ما ذكره
الشيخ إبراهيم المروروذي في تعليقه ، قال : وحكى صاحب التقريب عن
الشافعي رحمه الله : أن النصراني إذا سمى غير الله تعالى ، كالمسيح ، لم تحل
ذبيحته ، قال صاحب التقريب : معناه أنه يذبحها له ، فأما إن ذكر المسيح على
معنى الصلاة على رسول الله ( ص ) ، فجائز . قال : وقال الحليمي : تحل مطلقا ، وإن
سمى المسيح . والله أعلم .
الخامسة : المستحب في الإبل النحر ، وهو قطع اللبة أسفل العنق ، وفي
البقر والغنم الذبح ، وهو قطع الحلق أعلى العنق . والمعتبر في الموضعين ، قطع
الحلقوم والمرئ . فلو ذبح الإبل ونحر البقر والغنم ، حل ، ولكن ترك المستحب ،
وفي كراهته قولان ، المشهور : لا يكره .
السادسة : يستحب أن ينحر البعير قائما على ثلاث قوائم معقول الركبة ،
روضة الطالبين — صفحة 475
مساهمون: النووي
ص٤٧٥