تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فصل وأما أحكام الأضحية ، فثلاثة أنواع .
الأول : فيما يتعلق بتلفها وإتلافها ، وفيه مسائل . إحداها : الأضحية المعينة ، والهدي المعين ، يزول ملك المتقرب عنهما بالنذر ، فلا ينفذ تصرفه فيهما ببيع ولا هبة ، ولا إبدال بمثلهما ، ولا بخير منهما . وحكي وجه : أنه لا يزول ملكه حتى يذبح ويتصدق باللحم ، كما لو قال : لله علي أن أعتق هذا العبد ، لا يزول ملكه عنه إلا بإعتاق . والصحيح : الأول . والفرق : ما سبق . ولو نذر إعتاق عبد بعينه ، لم يجز بيعه وإبداله وإن لم يزل الملك عنه . ولو خالف فباع الأضحية أو الهدي المعين ، استرد إن كانت العين باقية ، ويرد الثمن . فإن أتلفها المشتري ، أو تلفت عنده ، لزمه قيمتها أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف ، ويشترى الناذر بتلك القيمة مثل التالفة ، جنسا ونوعا وسنا . فإن لم يجد بالقيمة المثل لغلاء حدث ، ضم إليها من ماله تمام الثمن . وهذا معنى قول الأصحاب : يضمن ما باع بأكثر الامرين من قيمته ومثله ، وإن كانت القيمة أكثر من ثمن المثل ، لرخص حدث ، فعلى ما سنذكره إن شاء الله تعالى في نظيره . ثم إن اشترى المثل بعين القيمة ، صار المشترى ضحية بنفس الشراء . وإن اشتراه في الذمة ، ونوى عند الشراء أنها أضحية ، فكذلك ، وإلا فليجعله بعد الشراء ضحية . المسألة الثانية : كما لا يصح بيع الأضحية المعينة ، لا يصح إجارتها ، ويجور إعارتها ، لأنها إرفاق ، فلو أجرها فركبها المستأجر فتلفت ، لزم المؤجر قيمتها ، والمستأجر الأجرة . وفي الأجرة ، وجهان . أصحهما : أجرة المثل . والثاني : الأكثر من أجرة المثل والمسمى . ثم هل يكون مصرفها مصرف الضحايا ، أم الفقراء فقط ؟ وجهان .