تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
سبق : أن المتعبد به ، كون الحياة مستقرة عند الابتداء ، فيشبه أن المقصود هنا ، إذا تبين مصيره إلى حركة المذبوح ، وهناك ، إذا لم يتحقق الحال . قلت : هذا الذي قاله الامام الرافعي ، خلاف ما سبق تصريح الامام به ، بل الجواب : أن هذا مقصر في الثاني ، فلم تحل ذبيحته ، بخلاف الأول فإنه لا تقصير ، ولو لم يحلله ، أدى إلى حرج . والله أعلم . وأما كون الحيوان عند القطع فيه حياة مستقرة ، ففيه مسائل . إحداها : لو جرح السبع صيدا ، أو شاة ، أو انهدم سقف على بهيمة أو جرحت هرة حمامة ، ثم أدركت حية فذبحت ، فإن كان فيها حياة مستقرة ، حلت وإن تيقن هلاكها بعد يوم ويومين ، وإن لم يكن فيها حياة مستقرة ، لم تحل ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور . وحكي قول : أنها تحل في الحالين ، وقول : أنها لا تحل فيهما ، وهذا بخلاف الشاة إذا مرضت ، فصارت إلى أدنى الرمق فذبحت ، فإنها تحل قطعا ، لأنه لم يوجد سبب يحال الهلاك عليه . ولو أكلت الشاة نباتا مضرا ، فصارت إلى أدنى الرمق فذبحت ، قال القاضي حسين مرة : فيها وجهان ، وجزم مرة بالتحريم ، لأنه وجد سبب يحال الهلال عليه ، فصار كجرح السبع . ثم كون الحيوان منتهيا إلى حركة المذبوح ، أو فيه حياة مستقرة ، تارة يستيقن ، وتارة يظن بعلامات وقرائن لا تضبطها العبارة ، وشبهوه بعلامات الخجل والغضب ونحوهما . ومن أمارات بقاء الحياة المستقرة : الحركة الشديدة بعد قطع الحلقوم والمرئ ، وانفجار الدم وتدفقه . قال الامام : ومنهم من قال : كل واحد منهما يكفي دليلا على بقاء الحياة المستقرة . قال : والأصح : أن كلا منهما لا يكفي ، لأنهما قد يحصلان بعد الانتهاء إلى حركة المذبوح ، لكن قد ينضم إلى أحدهما أو كليهما قرائن أو أمارات أخر تفيد الظن أو اليقين ، فيجب النظر والاجتهاد . قلت : اختار المزني وطوائف من الأصحاب : الاكتفاء بالحركة الشديدة ، وهو الأصح . والله أعلم . وإذا شككنا في الحياة المستقرة ، ولم يترجح في ظننا شئ ، فوجهان .