كذلك ، وأن التضحية مسنونة لكل أهل بيت .
قلت : وقد حمل جماعة الحديث على الاشراك في الثواب ، وسيأتي بيانه إن
شاء الله تعالى . والله أعلم .
فرع البدنة تجزئ عن سبعة ، وكذا البقرة ، سواء كانوا أهل بيت ، أو
بيوت ، سواء كانوا متقربين بقربة متفقة أو مختلفة ، واجبة أم مستحبة ، أم كان
بعضهم يريد اللحم . وإذا اشتركوا ، فالمذهب أن قسمة لحمها تبنى على أن القسمة
بيع ، أم إفراز ؟ إن قلنا : إفراز ، جازت . وإن قلنا : بيع ، فبيع اللحم الرطب
بمثله ، لا يجوز ، فالطريق أن يدفع المتقربون نصيبهم إلى الفقراء مشاعا ، ثم
يشتريها منهم من يريد اللحم بدراهم ، أو يبيع مريد اللحم نصيبه للمتقربين بدراهم .
وإن شاءوا جعلوا اللحم إجزاء باسم كل واحد جزء ، ثم يبيع صاحب الجزء نصيبه من
باقي الاجزاء بدراهم ، ويشتري من أصحابه نصيبهم في ذلك الجزء بالدراهم ، ثم
يتقاصون . وقال صاحب التلخيص : تصح القسمة ، قطعا للحاجة . وكما يجوز
تضحية سبعة ببدنة أو بقرة ، يجوز أن يقصد بعضهم التضحية ، وبعضهم الهدي ،
ويجوز أن ينحر الواحد البدنة أو البقرة عن سبع شياه لزمته بأسباب مختلفة ،
كالتمتع ، والقران ، والفوات ، ومباشرة محظورات الاحرام ، ونذر التصدق بشاة ،
والتضحية بشاة ، لكن في جزاء الصيد ، تراعى المماثلة ومشابهة الصورة ، فلا
تجزئ البدنة عن سبعة من الظباء . ولو وجب شاتان على رجلين في قتل صيدين ،
لم يجز أن يذبحا عنهما بدنة ، ويجوز أن يذبح الواحد بدنة أو بقرة ، سبعها عن شاة
لزمته ، ويأكل الباقي كمشاركة من يريد اللحم . ولو جعل جميع البدنة أو البقرة مكان
الشاة ، فهل يكون الجميع واجبا حتى لا يجوز أكل شئ منه ، أم الواجب السبع فقط
حتى يجوز الاكل من الباقي ؟ فيه وجهان ، كالوجهين في ماسح جميع رأسه في
الوضوء ، هل يقع جميعه فرضا ، أم الفرض ما يقع عليه الاسم ؟
قلت : قيل : الوجهان في المسح فيما إذا مسح دفعة واحدة ، فإن مسح شيئا
فشيئا ، فالثاني سنة قطعا ، وقيل : الوجهان في الحالين ، ومثلهما إذا طول الركوع
والسجود والقيام زيادة على الواجب ، وفائدته في زيادة الثواب في الواجب ،