تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
قولا : أن المرض لا يمنع بحال ، وأن المرض المذكور في الحديث المراد به الجرب . وحكي وجه : أن المرض يمنع الاجزاء وإن كان يسيرا ، وحكاه في الحاوي قولا قديما . وحكي وجه في الهيام خاصة ، أنه يمنع الاجزاء ، وهو من أمراض الماشية ، وهو أن يشتد عطشها ، فلا تروى من الماء . قلت : هو - بضم الهاء - قال أهل اللغة : هو داء يأخذها ، فتهيم في الأرض لا ترعى . وناقة هيماء - بفتح الهاء والمد - . والله أعلم . الثانية : الجرب ، يمنع الاجزاء ، كثيره وقليله ، كذا قاله الجمهور ، ونص عليه في الجديد ، لأنه يفسد اللحم والودك . وفي وجه : لا يمنع إلا كثيره ، كالمرض ، واختاره الامام ، والغزالي . والصحيح : الأول ، وسواء في المرض والجرب ، ما يرجى زواله ، وما لا يرجى . الثالثة : العرجاء ، إن اشتد عرجها ، بحيث تسبقها الماشية إلى الكلأ الطيب وتتخلف عن القطيع ، لم تجزئ . وإن كان يسيرا لا يخلفها عن الماشية ، لم يضر . فلو انكسر بعض قوائمها فكانت تزحف بثلاث لم تجزئ . ولو أضجعها ليضحي بها وهي سليمة ، فاضطربت وانكسرت رجلها ، أو عرجت تحت السكين ، لم تجزئه على الأصح ، لأنها عرجاء عند الذبح ، فأشبه ما لو انكسرت رجل شاة فبادر إلى التضحية بها ، فإنها لا تجزئ . الرابعة : لا تجزئ العمياء ، ولا العوراء التي ذهبت حدقتها ، وكذا إن بقيت حدقتها على الأصح . وتجزئ العشواء على الأصح ، وهي التي تبصر بالنهار دون الليل ، لأنها تبصر وقت الرعى . وأما العمش وضعف بصر العينين جميعا ، فقطع الجمهور بأنه لا يمنع . وقال