فعلي أن أجعلها ضحية ، فوجهان . أحدهما : لا يلزمه جعلها ضحية ، تغليبا
لحكم التعيين ، وقد أوجبها قبل الملك . والثاني : يلزم ، تغليبا للنذر .
فصل للتضحية شروط وأحكام . أما الشروط ، فأربعة .
أحدها : أن يكون المذبوح من النعم ، وهي الإبل ، والبقر ، والغنم ، سواء
الذكر والأنثى ، وكل هذا مجمع عليه . ولا يجزئ من الضأن إلا الجذع أو
الجذعة ، ولا من الإبل والبقر والمعز إلا الثني أو الثنية . وفي وجه : يجزئ الجذع
من المعز ، وهو شاذ . ثم الجذع : ما استكمل سنة على الأصح . وقيل : ما
استكملت ستة أشهر . وقيل : ثمانية . فعلى الأول ، قال أبو الحسن العبادي : لو
أجذع قبل تمام السنة ، كان مجزئا ، كما لو تمت السنة قبل أن يجذع . ويكون
ذلك ، كالبلوغ بالسن ، أو الاحتلام ، فإنه يكفي فيه أحدهما ، وبهذا صرح صاحب
التهذيب فقال : الجذعة : ما استكملت سنة ، أو أجذعت قبلها ، أي : أسقطت
سنها . وأما الثني من الإبل ، فهو ما استكمل خمس سنين ، وطعن في السادسة .
وروى حرملة عن الشافعي رحمه الله : أنه الذي استكمل ستا ودخل في السابعة .
قال الروياني : وليس ذلك قولا آخر ، وإن توهمه بعض أصحابنا ، ولكنه إخبار عن
نهاية سن الثني . وما ذكره الجمهور ، بيان ابتداء سنه . وأما الثني من البقر ، فما
استكمل سنتين ودخل في الثالثة . وروى حرملة : أنه ما استكمل ثلاث سنين ودخل
في الرابعة . والمشهور المعروف ، هو الأول . وأما الثني من المعز ، فالأصح : أنه
الذي استكمل سنتين ودخل في الثالثة . وقيل : ما استكمل سنة .
فصل في صفتها وفيه مسائل .
إحداها : المريضة ، إن كان مرضها يسيرا ، لم يمنع الاجزاء وإن كان بينا
يظهر بسببه الهزال وفساد اللحم ، منع الاجزاء ، وهذا هو المذهب . وحكى ابن كج