وإن ساق غنما ، استحب تقليدها بخرب القرب ، وهي عراها وآذانها ، لا بالنعل ، ولا يشعرها .
قلت : وفي الأفضل مما يقدم من الاشعار والتقليد ، وجهان . أحدهما : يقدم
الاشعار ، وقد صح فيه حديث في صحيح مسلم والثاني : يقدم التقليد ،
وهو المنصوص . وصح ذلك من فعل ابن عمر رضي الله عنهما . قال صاحب
البحر : وإن قرن هديين في حبل ، أشعر أحدهما في سنامه الأيمن ، والآخر في
الأيسر ، ليشاهدا ، وفيما قاله احتمال . والله أعلم .
وإذا قلد النعم وأشعرها ، لم تصر هديا واجبا على المشهور ، كما لو كتب
الوقف على باب داره . وإذا عطب الهدي في الطريق ، فإن كان تطوعا ، فعل به ما
شاء من بيع أو أكل وغيرهما . وإن كان واجبا ، لزمه ذبحه . فلو تركه حتى هلك
ضمنه . وإذا ذبحه ، غمس النعل التي قلده في دمه ، وضرب بها سنامه ، وتركه
ليعلم من مر به أنه هدي ، يأكل منه . وهل تتوقف الإباحة على قوله : أبحته لمن
يأكل منه ؟ قولان . أظهرهما : لا تتوقف ، لأنه بالنذر زال ملكه وصار للمساكين .
ولا يجوز للمهدي ، ولا لأغنياء الرفقة ، الاكل منه قطعا ، ولا لفقراء الرفقة على
الصحيح .
روضة الطالبين — صفحة 459
مساهمون: النووي
ص٤٥٩