تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
لم يجز نقل الدم إلى موضع آخر ، سواء جوزنا نقل الزكاة ، أم لا ، لأنه وجب لمساكين الحرم ، كمن نذر الصدقة على مساكين بلد فلم يجدهم ، يصبر إلى أن يجدهم ، ولا يجوز نقلها ، ويخالف الزكاة على قول ، لأنه ليس فيها نص صريح بتخصيص البلد ، بها ، بخلاف هذا . والله أعلم . فرع لو كان يتصدق بالاطعام بدلا عن الذبح ، وجب تخصيصه بمساكين الحرم ، بخلاف الصوم ، يأتي به حيث شاء ، إذ لا غرض للمساكين فيه . قلت : قال صاحب البحر : أقل ما يجزئ أن يدفع الواجب إلى ثلاثة من مساكين الحرم إن قدر . فإن دفع إلى اثنين مع قدرته على ثالث ، ضمن . وفي قدر الضمان ، وجهان . أحدهما : الثلث والثاني : أقل ما يقع عليه الاسم ، وتلزمه النية عند التفرقة ، قال : فإن فرق الطعام ، فهل يتعين لكل مسكين مد كالكفارة ، أم لا ؟ وجهان . الأصح : لا يتقيد ، بل تجوز الزيادة على مد ، والنقص منه . والثاني : لا يجوز أقل منه ولا أكثر . والله أعلم . فرع لو ذبح الهدي في الحرم ، فسرق منه ، لم يجزئه عما في ذمته ، وعليه إعادة الذبح ، وله شراء اللحم والتصدق به بدل الذبح . وفي وجه ضعيف : يكفيه التصدق بالقيمة .
فصل الأيام المعلومات : هن العشر الأول من ذي الحجة ، آخرها يوم النحر . والأيام المعدودات : أيام التشريق .

باب الهدي

يستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة ، أن يهدي إليها شيئا من النعم ، ولا يجب ذلك إلا بالنذر . وإذا ساق هديا تطوعا أو منذورا ، فإن كان بدنة أو بقرة ، استحب أن يقلدها نعلين ، وليكن لهما قيمة ليتصدق بهما ، وأن يشعرها أيضا ، والاشعار الاعلام . والمراد هنا : أن يضرب صفحة سنامها الأيمن بحديدة وهي مستقبلة القبلة فيدميها ويلطخها بالدم ، ليعلم من رآها أنها هدي ، فلا يتعرض لها .
روضة الطالبين — صفحة 458 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض