لم يجز نقل الدم إلى موضع آخر ، سواء جوزنا نقل الزكاة ، أم لا ، لأنه وجب
لمساكين الحرم ، كمن نذر الصدقة على مساكين بلد فلم
يجدهم ، يصبر إلى أن يجدهم ، ولا يجوز نقلها ، ويخالف الزكاة على قول ، لأنه ليس فيها نص صريح
بتخصيص البلد ، بها ، بخلاف هذا . والله أعلم .
فرع لو كان يتصدق بالاطعام بدلا عن الذبح ، وجب تخصيصه بمساكين
الحرم ، بخلاف الصوم ، يأتي به حيث شاء ، إذ لا غرض للمساكين فيه .
قلت : قال صاحب البحر : أقل ما يجزئ أن يدفع الواجب إلى ثلاثة من
مساكين الحرم إن قدر . فإن دفع إلى اثنين مع قدرته على ثالث ، ضمن . وفي
قدر الضمان ، وجهان . أحدهما : الثلث والثاني : أقل ما يقع عليه الاسم ،
وتلزمه النية عند التفرقة ، قال : فإن فرق الطعام ، فهل يتعين لكل مسكين مد
كالكفارة ، أم لا ؟ وجهان . الأصح : لا يتقيد ، بل تجوز الزيادة على مد ، والنقص
منه . والثاني : لا يجوز أقل منه ولا أكثر . والله أعلم .
فرع لو ذبح الهدي في الحرم ، فسرق منه ، لم يجزئه عما في ذمته ،
وعليه إعادة الذبح ، وله شراء اللحم والتصدق به بدل الذبح . وفي وجه ضعيف :
يكفيه التصدق بالقيمة .
فصل الأيام المعلومات : هن العشر الأول من ذي الحجة ، آخرها يوم
النحر . والأيام المعدودات : أيام التشريق .
باب الهدي
يستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة ، أن يهدي إليها شيئا من النعم ، ولا
يجب ذلك إلا بالنذر . وإذا ساق هديا تطوعا أو منذورا ، فإن كان بدنة أو بقرة ،
استحب أن يقلدها نعلين ، وليكن لهما قيمة ليتصدق بهما ، وأن يشعرها أيضا ،
والاشعار الاعلام . والمراد هنا : أن يضرب صفحة سنامها الأيمن بحديدة وهي
مستقبلة القبلة فيدميها ويلطخها بالدم ، ليعلم من رآها أنها هدي ، فلا يتعرض لها .