تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
بقطعها ضمان على الصحيح الذي قطع به الجمهور . وفي وجه اختاره صاحب التتمة : أنها مضمونة ، لاطلاق الخبر ، ويخالف الحيوان ، فإنه يقصد بالأذية . ويخرج بقيد الحرمي أشجار الحل ، فلا يجوز أن يقلع شجرة من أشجار الحرم ، وينقلها إلى الحل ، محافظة على حرمتها . ولو نقل ، فعليه ردها ، بخلاف ما لو نقل من بقعة من الحرم إلى أخرى ، لا يؤمر بالرد . وسواء نقل أشجار الحرم ، أو أغصانها ، إلى الحل ، أو إلى الحرم ، ينظر ، إن يبست ، لزمه الجزاء . وإن نبتت في الموضع المنقول إليه ، فلا جزاء عليه . فلو قلعها قالع ، لزمه الجزاء إبقاء لحرمة الحرم . ولو قلع شجرة من الحل وغرسها في الحرم فنبتت ، لم يثبت لها حكم الحرم ، بخلاف الصيد يدخل الحرم ، فيجب الجزاء بالتعرض له ، لان الصيد ليس بأصل ثابت ، فاعتبر مكانه . والشجر أصل ثابت ، فله حكم منبته . حتى لو كان أصل الشجرة في الحرم ، وأغصانها في الحل ، فقطع من أغصانها شيئا ، وجب الضمان للغصن . ولو كان عليه صيد فأخذه ، فلا ضمان . وعكسه : لو كان أصلها في الحل ، وأغصانها في الحرم ، فقطع غصنا منها ، فلا شئ عليه . ولو كان عليه صيد فأخذه ، لزمه ضمانه . قلت : قال صاحب البحر : لو كان بعض أصل الشجرة في الحل ، وبعضه في الحرم ، فلجميعها حكم الحرم . قال بعض أصحابنا : لو انتشرت أغصان الشجرة الحرمية ، ومنعت الناس الطريق ، أو آذتهم ، جاز قطع المؤذي منها . والله أعلم .
فرع إذا أخذ غصنا من شجرة حرمية ، ولم يخلف ، فعليه ضمان النقصان ، وسبيله سبيل جرح الصيد . وإن أخلف في تلك السنة لكون الغصن لطيفا ، كالسواك ، وغيره ، فلا ضمان . وإذا أوجبنا الضمان ، فنبت وكان المقطوع مثله ، ففي سقوط الضمان قولان ، كالقولين في السن إذا نبت بعد القلع .