الحقيقة واحد ، إلا أنه يتعلق بالرجل والجناح ، فالزائل ، بعض الامتناع .
فرع جرح صيدا فغاب ، ثم وجد ميتا ولم يدر أمات بجراحته أم
بحادث فهل يلزمه جزاء كامل ، أم أرش الجرح فقط ؟ قولان .
قلت : أظهرهما : الثاني . والله أعلم .
فرع إذا اشترك محرمون في قتل صيد ، حرمي أو غيره ، لزمهم جزاء
واحد . ولو قتل القارن صيدا ، لزمه جزاء واحد . وكذا لو ارتكب محظورا آخر ،
فعليه فدية واحدة . ولو اشترك محرم وحلال في قتل صيد ، لزم المحرم نصف
الجزاء ، ولا شئ على الحلال .
فرع قد سبق ، أنه يحرم على المحرم أكل الصيد الذي ذبحه ، وكذا يحرم
عليه أكل ما اصطاده له حلال ، أو بإعانته ، أو بدلالته بلا خلاف . فإن أكل منه ،
فقولان . الجديد : لا جزاء عليه . والقديم : يلزمه القيمة بقدر ما أكل . ولو أكل
المحرم ما ذبحه بنفسه ، لم يلزمه لاكله بعد الذبح شئ آخر بلا خلاف ، كما لا
يلزمه في أكل صيد المحرم بعد الذبح شئ آخر .
فرع يجوز للمحرم أكل صيد ذبحه الحلال إذا لم يصده له ، ولا
كان بدلالته أو إعانته ، ولا جزاء عليه قطعا .
فصل صيد حرم مكة ، حرام على المحرم والحلال .
وبيان المحرم منه وما يجب به الجزاء وقدر الجزاء ، يقاس بما سبق في صيد
الاحرام . ولو أدخل حلال الحرم صيدا مملوكا ، كان له إمساكه وذبحه والتصرف فيه
كيف شاء كالنعم ، لأنه صيد حل . ولو رمى من الحل صيدا في الحرم ، أو من
الحرم صيدا في الحل ، أو أرسل كلبا في الصورتين ، أو رمى صيدا بعضه في الحل
وبعضه في الحرم - والاعتبار بقوائمه لا بالرأس - أو رمى حلال إلى صيد فأحرم قبل
أن يصيبه ، أو رمى محرم إليه ، فتحلل قبل أن يصيبه ، لزمه الضمان في كل ذلك .
قلت : هذا الذي ذكره ، فيما إذا كان بعضه في الحرم ، هو الأصح . وذكر