فرع يكره نقل تراب الحرم وأحجاره إلى سائر البقاع ، ولا يكره نقل ماء
زمزم . قال الشيخ أبو الفضل بن عبدان : ولا يجوز قطع شئ من ستر الكعبة ،
ونقله ، وبيعه ، وشراؤه ، خلاف ما تفعله العامة ، يشترونه من بني شيبة ، وربما
وضعوه في أوراق المصاحف . ومن حمل منه شيئا ، لزمه رده .
قلت : الأصح : أنه لا يجوز إخراج تراب الحرم ، ولا أحجاره إلى الحل .
ويكره إدخال تراب الحل وأحجاره الحرم . وبهذا قطع صاحب المهذب
والمحققون من أصحابنا .
وأما ستر الكعبة ، فقد قال الحليمي ، رحمه الله ، أيضا : لا ينبغي أن يؤخذ
منها شئ . وقال صاحب التلخيص : لا يجوز بيع أستار الكعبة . وقال الشيخ أبو
عمرو بن الصلاح رحمه الله بعد أن ذكر قول ابن عبدان والحليمي : الامر فيها إلى
الامام ، يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء ، واحتج بما رواه الأزرقي
صاحب كتاب مكة : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان ينزع كروة البيت
كل سنة ، فيقسمها على الحاج . وهذا الذي اختاره الشيخ ، حسن متعين ، لئلا
يتلف بالبلى ، وبه قال ابن عباس ، وعائشة ، وأم سلمة رضي الله عنهم قالوا :
ويلبسها من صارت إليه من جنب وحائض وغيرهما . ولا يجوز أخذ طيب الكعبة ،
فإن أراد التبرك ، أتى بطيب من عنده فمسحها به ، ثم أخذه . والله أعلم .
فصل لا يتعرض لصيد حرم المدينة وشجره ، وهو حرام على
المذهب . وحكي قول ووجه : أنه مكروه . فإذا حرمناه ، ففي الضمان قولان .
الجديد : لا يضمن . والقديم : يضمن . وفي ضمانه وجهان . أحدهما : كحرم
مكة . وأصحهما : أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر . وفي المراد بالسلب :
وجهان . الصحيح وبه قطع الأكثرون : كسلب القتيل من الكفار . والثاني : ثيابه