الجرجاني في المعاياة فيه ثلاثة أوجه . أحدها : لا يضمنه ، لأنه لم يكمل حرميا .
والثاني : إن كان أكثره في الحرم ، ضمنه ، وإن كان أكثره في الحل ، فلا .
والثالث : إن كان خارجا من الحرم إلى الحل ، ضمنه ، وإن كان عكسه ، فلا .
والله أعلم .
ولو رمى من الحل صيدا في الحل ، فقطع السهم في مروره هواء الحرم ،
فوجهان . أحدهما : لا يضمن ، كما لو أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل ،
فتخطى طرف الحرم ، فإنه لا يضمن . وأصحهما : يضمن ، بخلاف الكلب ، لان
للكلب اختيارا ، بخلاف السهم . ولهذا قال الأصحاب : لو رمى صيدا في الحل
فعدا الصيد ، فدخل الحرم ، فأصابه السهم ، وجب الضمان . وبمثله ، لو أرسل
كلبا ، لا يجب . ولو رمى صيدا في الحل فلم يصبه ، وأصاب صيدا في الحرم ،
وجب الضمان . وبمثله لو أرسل كلبا ، لا يجب . ثم في مسألة إرسال الكلب
وتخطيه طرف الحرم ، إنما لا يجب الضمان إذا كان للصيد مفر آخر . فأما إذا تعين
دخوله الحرم عند الهرب ، فيجب الضمان قطعا ، سواء كان المرسل عالما بالحال ،
أو جاهلا ، غير أنه لا يأثم الجاهل .
فرع لو أخذ حمامة في الحل ، أو أتلفها ، فهلك فرخها في الحرم ،
ضمنه ، ولا يضمنها . ولو أخذ الحمامة من الحرم ، أو قتلها ، فهلك فرخها في
الحل ، ضمن الحمامة والفرخ جميعا ، كما لو رمى من الحرم إلى الحل . ولو نفر
صيدا حرميا ، عامدا ، أو غير عامد ، تعرض للضمان . حتى لو مات بسبب التنفير
بصدمة ، أو أخذ سبع ، لزمه الضمان . وكذا لو دخل الحل فقتله حلال ، فعلى
روضة الطالبين — صفحة 436
مساهمون: النووي
ص٤٣٦