قيمته ، فعليه عشر قيمة شاة . وقال المزني تخريجا عليه : عشر شاة . قال جمهور
الأصحاب : الحكم ما قاله المزني ، وإنما ذكر الشافعي القيمة ، لأنه قد لا يجد
شريكا في ذبح شاة ، فأرشده إلى ما هو أسهل ، فإن جزاء الصيد على التخيير .
فعلى هذا ، هو مخير ، إن شاء أخرج العشر ، وإن شاء صرف قيمته في طعام
وتصدق به ، وإن شاح صام عن كل مد يوما . ومنهم من جرى على ظاهر النص
وقال : الواجب عشر القيمة . وجعل في المسألة قولين : المنصوص ، وتخريج
المزني . فعلى هذا إذا قلنا بالمنصوص ، فأوجه ، أصحها : تتعين الصدقة
بالدراهم . والثاني ، لا تجزئه الدراهم ، بل يتصدق بالطعام ، أو يصوم . والثالث :
يتخير بين عشر المثل ، وبين إخراج الدراهم . والرابع : إن وجد شريكا في الدم ،
أخرجه ولم تجزئه الدراهم ، وإلا ، أجزأته . هذا في الصيد المثلي . وأما غير
المثلي ، فالواجب ما نقص من قيمته قطعا .
قلت : لو قتل نعامة فأراد أن يعدل عن البدنة إلى بقرة ، أو سبع شياه ، لم يجز
على الأصح ذكره في البحر . والله أعلم .
فرع لو جرح صيدا ، فاندمل جرحه وصار زمنا ، فوجهان . أصحهما :
يلزمه جزاء كامل ، كما لو أزمن عبدا ، لزمه كل قيمته . والثاني : أرش النقص .
وعلى هذا ، يجب قسط من المثل ، أو من قيمة المثل ؟ فيه الخلاف السابق في
الفرع قبله . ولو جاء محرم آخر ، فقتله بعد الاندمال ، أو قبله ، فعليه جزاؤه زمنا ،
ويبقي الجزاء على الأول بحاله . وقيل : إن أوجبنا جزاء كاملا ، عاد هنا إلى قدر
النقص ، لأنه يبعد إيجاب جزائين لمتلف واحد . ولو عاد المزمن فقتله ، نظر ، إن
قتله قبل الاندمال ، لزمه جزاء واحد . كما لو قطع يدي رجل ثم قتله ، فعليه دية .
وفي وجه : أن أرش الطرف ينفرد عن دية النفس ، فيجئ مثله هنا . وإن قتله بعد
الاندمال ، أفرد كل واحد بحكمه . ففي القتل جزاؤه زمنا ، وفيما يجب بالأزمان ،
الخلاف السابق . وإذا أوجبنا بالأزمان جزاءا كاملا ، وكان للصيد امتناعان ،
كالنعامة ، تمتنع بالعدو وبالجناح ، فأبطل أحد امتناعية ، فوجهان . أحدهما : يتعدد
الجزاء ، لتعدد الامتناع . وأصحهما : لا ، لاتحاد الممتنع . وعلى هذا ، فما
الواجب ؟ قال الامام : الغالب على الظن ، أنه يعتبر ما نقص ، لان امتناع النعامة في