تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الجزاء إلا بالارسال . وإذا أرسل ، كان كمن اشترى عبدا مرتدا فقتل في يده . وفيمن يتلف من ضمانه ، خلاف موضعه كتاب البيع . قلت : كذا ذكر الامام الرافعي هنا ، أنه إذا هلك في يده ، ضمنه بالقيمة للآدمي مع الجزاء ، وهذا في الشراء صحيح ، أما في الهبة ، فلا يضمن القيمة على الأصح ، لأن العقد الفاسد كالصحيح في الضمان ، والهبة غير مضمونة ، وقد ذكر الرافعي هذا الخلاف في كتاب الهبة : وسيأتي إن شاء الله تعالى . والله أعلم .
فرع لو مات للمحرم قريب يملك صيدا ، ورثه على المذهب . وقيل : هو كالشراء . فإن قلنا : يرث ، قال الامام ، والغزالي : يزول ملكه عقب ثبوته ، بناء على أن الملك زول عن الصيد بالاحرام . وفي التهذيب وغيره ، خلافه . لأنهم قالوا : إذا ورثه ، لزمه إرساله . فإن باعه ، صح بيعه ولا يسقط عنه ضمان الجزاء . حتى لو مات في يد المشتري ، وجب الجزاء على البائع . وإنما يسقط عنه ، إذا أرسله المشتري . وإن قلنا : لا يرث ، فالملك في الصيد لباقي الورثة . وإحرامه بالنسبة إلى الصيد ، مانع من موانع الإرث ، كذا قاله في التتمة . وقال الشيخ أبو القاسم الكرخي على هذا الوجه : إنه أحق به ، فيوقف حتى يتحلل فيتملكه . قلت : هذا المنقول عن أبي القاسم الكرخي ، هو الصحيح ، بل الصواب المعروف على المذهب ، وبه قطع الأصحاب في الطريقين . فممن صرح به الشيخ أبو حامد ، والدارمي وأبو علي البندنيجي ، والمحاملي في كتابيه ، والقاضي أبو الطيب في المجرد ، وصاحب الحاوي ، والقاضي حسين ، وصاحبا العدة والبيان . قال الدارمي : فإن مات الوارث قبل تحلله ، قام وارثه مقامه . والله أعلم . فرع لو اشترى صيدا ، فوجده معيبا وقد أحرم البائع ، فإن قلنا : يملك الصيد بالإرث ، رده عليه ، وإلا ، فوجهان ، لان منع الرد إضرار بالمشتري . ولو باع صيدا وهو حلال ، ، فأحرم ثم أفلس المشتري بالثمن ، لم يكن له الرجوع على