الجزاء إلا بالارسال . وإذا أرسل ، كان كمن اشترى عبدا مرتدا فقتل في يده . وفيمن
يتلف من ضمانه ، خلاف موضعه كتاب البيع .
قلت : كذا ذكر الامام الرافعي هنا ، أنه إذا هلك في يده ، ضمنه بالقيمة
للآدمي مع الجزاء ، وهذا في الشراء صحيح ، أما في الهبة ، فلا يضمن القيمة على
الأصح ، لأن العقد الفاسد كالصحيح في الضمان ، والهبة غير مضمونة ، وقد ذكر
الرافعي هذا الخلاف في كتاب الهبة : وسيأتي إن شاء الله تعالى . والله أعلم .
فرع لو مات للمحرم قريب يملك صيدا ، ورثه على المذهب . وقيل : هو
كالشراء . فإن قلنا : يرث ، قال الامام ، والغزالي : يزول ملكه عقب ثبوته ، بناء
على أن الملك زول عن الصيد بالاحرام . وفي التهذيب وغيره ، خلافه .
لأنهم قالوا : إذا ورثه ، لزمه إرساله . فإن باعه ، صح بيعه ولا يسقط عنه ضمان
الجزاء . حتى لو مات في يد المشتري ، وجب الجزاء على البائع . وإنما يسقط
عنه ، إذا أرسله المشتري . وإن قلنا : لا يرث ، فالملك في الصيد لباقي الورثة .
وإحرامه بالنسبة إلى الصيد ، مانع من موانع الإرث ، كذا قاله في التتمة . وقال
الشيخ أبو القاسم الكرخي على هذا الوجه : إنه أحق به ، فيوقف حتى يتحلل
فيتملكه .
قلت : هذا المنقول عن أبي القاسم الكرخي ، هو الصحيح ، بل الصواب
المعروف على المذهب ، وبه قطع الأصحاب في الطريقين . فممن صرح به الشيخ
أبو حامد ، والدارمي وأبو علي البندنيجي ، والمحاملي في كتابيه ، والقاضي أبو
الطيب في المجرد ، وصاحب الحاوي ، والقاضي حسين ، وصاحبا العدة
والبيان . قال الدارمي : فإن مات الوارث قبل تحلله ، قام وارثه مقامه . والله
أعلم .
فرع لو اشترى صيدا ، فوجده معيبا وقد أحرم البائع ، فإن قلنا : يملك
الصيد بالإرث ، رده عليه ، وإلا ، فوجهان ، لان منع الرد إضرار بالمشتري . ولو
باع صيدا وهو حلال ، ، فأحرم ثم أفلس المشتري بالثمن ، لم يكن له الرجوع على