الشافعي رحمه الله تعالى . والله أعلم .
الثانية : لو أرسل كلبا ، أو حل رباطه ولم يرسله ، فأتلف صيدا ، لزمه
ضمانه . ولو انحل الرباط لتقصيره فيه ، ضمن على المذهب ، هذا إذا كان هناك
صيد . فإن لم يكن ، فأرسل الكلب أو حل رباطه ، فظهر صيد ، ضمنه أيضا على
الأصح .
قلت : قال القاضي أبو حامد وغيره : يكره للمحرم حمل البازي وكل صائد .
فإن حمله فأرسله على صيد فلم يقتله ، فلا جزاء ، لكن يأثم . ولو انفلت بنفسه
فقتله . فلا ضمان . والله أعلم .
الثالثة : لو نفر المحرم صيدا فعثر وهلك به ، أو أخذه سبع ، أو انصدم
بشجرة ، أو جبل ، لزمه الضمان ، سواء قصده تنفيره ، أم لا ، ويكون في عهدة
التنفير حتى يعود الصيد إلى عادته في السكون . فإن هلك بعد ذلك ، فلا ضمان
. ولو هلك قبل سكون النفار بآفة سماوية ، فلا ضمان على الأصح ، إذ لم يتلف بسببه
ولا في يده . ووجه الثاني : استدامة أثر النفار .
الرابعة : لو حفر المحرم بئرا حيث كان ، أو حفرها حلال في الحرم في محل
عدوان ، فهلك فيها صيد ، لزمه الضمان . ولو حفرها في ملكه أو في موات ، فثلاثة
أوجه . أصحها : يضمن في الحرم دون الاحرام .
قلت : وقيل : إن حفرها للصيد ، ضمن ، وإلا ، فلا ، واختاره صاحب الحاوي . والله أعلم .
فرع لو دل الحلال محرما على صيد فقتله ، وجب الجزاء على المحرم ،
ولا ضمان على الحلال ، سواء كان في يده ، أم لا ، لكنه يأثم .