قلت : قوله : إن الكلب الذي ليس بعقور يكره قتله ، مراده كراهة تنزيه . وفي
كلام غيره ، ما يقتضي التحريم . والمراد : الكلب الذي لا منفعة فيه مباحة . فأما ما
فيه منفعة مباحة ، فلا يجوز قتله بلا شك ، سواء في هذا ، الكلب الأسود ، وغيره .
والامر بقتل الكلاب منسوخ . والله أعلم .
الضرب الثاني : ما أحد أصليه مأكول ، كالمتولد بين الذئب والضبع ، وبين
حماري الوحش والإنس ، فيحرم التعرض له ، ويجب الجزاء فيه .
قلت : قال الشافعي رحمه الله : فإن شك في شئ من هذا ، فلم يدر أخالطه
وحشي مأكول ، أم لا ، استحب فداؤه . والله أعلم .
فرع الحيوان الإنسي : كالنعم ، والخيل ، والدجاج ، يجوز للمحرم
ذبحها ، ولا جزاء . والمتولد بين الإنسي والوحشي ، كالمتولد بين الظبي والشاة ،
أو بين اليعقوب والدجاجة ، يجب فيه الجزاء كالمتولد بين المأكول وغيره .
فرع صيد البحر حلال للمحرم ، وهو ما لا يعيش إلا في البحر . أما ما
يعيش في البر والبحر ، فحرام كالبري . وأما الطيور المائية التي تغوص في الماء
وتخرج ، فبرية . والجراد بري على المشهور .
فصل جهات ضمان الصيد ثلاث . المباشرة ، والتسبب ، واليد .
فالمباشرة ، معروفة . وأما التسبب ، فموضع ضبطه كتاب الجنايات . ويذكر هنا
صور .
إحداها : لو نصب الحلال شبكة في الحرم ، أو نصبها المحرم حيث كان ،
فتعقل بها صيد وهلك ، فعليه الضمان ، سواء نصبها في ملكه أو غيره .
قلت : ولو نصب الشبكة ، أو الأحبولة وهو حلال ، ثم أحرم فوقع بها صيد ،
لم يلزمه شئ ، ذكره القفال ، وصاحب البحر وغيرهما . وهو معنى نص