تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
يكون خلافا محققا ، بل هما محمولان على توسط حكاه صاحبا المهذب والتهذيب ، وهو أن دهن ألبان المنشوش ، وهو المغلي في الطيب ، طيب وغير المنشوش ، ليس بطيب . قلت : وفي كون دهن الأترج طيبا ، وجهان حكاهما الماوردي ، والروياني . وقطع الدارمي : بأنه طيب . والله أعلم . فرع ولو أكل طعاما فيه زعفران ، أو طيب آخر ، أو استعمل مخلوطا بالطيب لا بجهة الاكل ، نظر إن استهلك الطيب فلم يبق له ريح ولا طعم ولا لون ، فلا فدية . وإن ظهرت هذه الصفات ، أو بقيت الرائحة فقط وجبت الفدية . وإن بقي اللون وحده ، فقولان . أظهرهما : لا فدية . وقيل : لا فدية قطعا . وإن بقي الطعم فقط ، فكالرائحة على الأصح . وقيل : كاللون . ولو أكل الخلنجين المربى بالورد ، نظر في استهلاك الورد فيه عدمه ، وخرج على هذا التفصيل . قلت : قال صاحب الحاوي والروياني : لو أكل العود ، فلا فدية عليه ، لأنه لا يكون متطيبا به ، إلا بأن يتبخر به ، بخلاف المسك . والله أعلم . فرع لو خفيت رائحة الطيب ، أو الثوب المطيب ، لمرور الزمان ، أو لغبار وغيره ، فإن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت رائحته ، حرم استعماله . وإن بقي اللون ، لم يحرم على الأصح . ولو انغمر شئ من الطيب في غيره كماء ورد انمحق في ماء كثير ، لم تجب الفدية باستعماله على الأصح . فلو انغمرت الرائحة وبقي اللون أو الطعم ، ففيه الخلاف السابق . فرع في بيان الاستعمال هو أن يلصق الطيب ببدنه ، أو ملبوسه ، على الوجه المعتاد في ذلك الطيب . فلو طيب جزءا من بدنه بغالية ، أو مسك مسحوق ، أو ماء ورد ، لزمه الفدية ، سواء الالصاق بظاهر البدن ، أو باطنه ، بأن أكله ، أو احتقن به ، أو استعط . وقيل : لا فدية في الحقنة والسعوط . ولو عبق به الريح دون العين ، بأن جلس في دكان عطار ، أو عند الكعبة وهي تبخر ، أو في بيت تبخر ساكنوه ، فلا فدية . ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة ، لم يكره ، وإلا ،
روضة الطالبين — صفحة 407 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض