يكون خلافا محققا ، بل هما محمولان على توسط حكاه صاحبا المهذب
والتهذيب ، وهو أن دهن ألبان المنشوش ، وهو المغلي في الطيب ، طيب
وغير المنشوش ، ليس بطيب .
قلت : وفي كون دهن الأترج طيبا ، وجهان حكاهما الماوردي ، والروياني .
وقطع الدارمي : بأنه طيب . والله أعلم .
فرع ولو أكل طعاما فيه زعفران ، أو طيب آخر ، أو استعمل مخلوطا
بالطيب لا بجهة الاكل ، نظر إن استهلك الطيب فلم يبق له ريح ولا طعم ولا
لون ، فلا فدية . وإن ظهرت هذه الصفات ، أو بقيت الرائحة فقط وجبت الفدية .
وإن بقي اللون وحده ، فقولان . أظهرهما : لا فدية . وقيل : لا فدية قطعا . وإن
بقي الطعم فقط ، فكالرائحة على الأصح . وقيل : كاللون . ولو أكل الخلنجين
المربى بالورد ، نظر في استهلاك الورد فيه عدمه ، وخرج على هذا التفصيل .
قلت : قال صاحب الحاوي والروياني : لو أكل العود ، فلا فدية عليه ،
لأنه لا يكون متطيبا به ، إلا بأن يتبخر به ، بخلاف المسك . والله أعلم .
فرع لو خفيت رائحة الطيب ، أو الثوب المطيب ، لمرور الزمان ، أو لغبار
وغيره ، فإن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت رائحته ، حرم استعماله . وإن بقي
اللون ، لم يحرم على الأصح . ولو انغمر شئ من الطيب في غيره كماء ورد
انمحق في ماء كثير ، لم تجب الفدية باستعماله على الأصح . فلو انغمرت الرائحة
وبقي اللون أو الطعم ، ففيه الخلاف السابق .
فرع في بيان الاستعمال هو أن يلصق الطيب ببدنه ، أو ملبوسه ، على
الوجه المعتاد في ذلك الطيب . فلو طيب جزءا من بدنه بغالية ، أو مسك مسحوق ،
أو ماء ورد ، لزمه الفدية ، سواء الالصاق بظاهر البدن ، أو باطنه ، بأن أكله ، أو
احتقن به ، أو استعط . وقيل : لا فدية في الحقنة والسعوط . ولو عبق به الريح دون
العين ، بأن جلس في دكان عطار ، أو عند الكعبة وهي تبخر ، أو في بيت تبخر
ساكنوه ، فلا فدية . ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة ، لم يكره ، وإلا ،
روضة الطالبين — صفحة 407
مساهمون: النووي
ص٤٠٧