كره على الأظهر . وقال القاضي حسين : يكره قطعا . والقولان في وجوب الفدية ،
والمذهب : الأول ولو احتوى على مجمرة فتبخر بالعود بدنه ، أو ثيابه ، لزمه
الفدية . فلو مس طيبا فلم يعلق به شئ من عينه ، لكن عبقت به الرائحة ، فلا فدية
على الأظهر . ولو شد المسك ، أو العنبر ، أو الكافور في طرف ثوبه ، أو وضعته
المرأة في جيبها ، أو لبست الحلي المحشو بشئ منها ، وجبت الفدية ، لأنه
استعماله .
قلت : ولو شد العود ، فلا فدية ، لأنه لا يعد تطيبا ، بخلاف شد المسك .
والله أعلم .
ولو شم الورد ، فقد تطيب . ولو شم ماء الورد ، فلا ، بل استعماله أن يصبه
على بدنه أو ثوبه . ولو حمل مسكا أو طيبا غيره ، في كيس ، أو خرقة مشدودة ، أو
قارورة مصممة الرأس ، أو حمل الورد في ظرف ، فلا فدية ، نص عليه في
الام . وفي وجه شاذ : أنه إن كان يشم قصدا ، لزمه الفدية . ولو حمل مسكا في
فأرة غير مشقوقة ، فلا فدية على الأصح . ولو كانت الفأرة مشقوقة ، أو القارورة
مفتوحة الرأس ، قال الأصحاب : وجبت الفدية ، وفيه نظر ، لأنه لا يعد تطيبا . ولو
جلس على فراش مطيب ، أو أرض مطيبة ، أو نام عليها مفضيا ببدنه أو ملبوسه
إليها ، لزمه الفدية . فلو فرش فوقه ثوبا ، ثم جلس عليه ، أو نام ، لم تجب الفدية .
لكن إن كان الثوب رقيقا ، كره . ولو داس بنعله طيبا ، لزمه الفدية .
فرع في بيان القصر فلو تطيب ناسيا لاحرامه ، أو جاهلا بتحريم
الطيب ، فلا فدية . وقال المزني : تجب ولو علم تحريم الاستعمال ، وجهل وجوب
الفدية . ولو علم تحريم الطيب ، وجهل كون الممسوس طيبا ، فلا فدية على
المذهب ، وبه قطع الجمهور . وقيل : وجهان . ولو مس طيبا رطبا وهو يظنه يابسا لا
يعلق به شئ منه ، ففي وجوب الفدية قولان . رجح الامام وغيره : الوجوب .
ورجحت طائفة : عدم الوجوب ، وذكر صاحب التقريب : أنه القول الجديد .
ومتى لصق الطيب بدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية ، بأن كان ناسيا ، أو ألقته
الريح عليه ، لزمه أن يبادر إلى غسله ، أو ينحيه ، أو يعالجه بما يقطع ريحه .
روضة الطالبين — صفحة 408
مساهمون: النووي
ص٤٠٨