رأسه زنبيلا أو حملا ، فلا فدية على المذهب . وقيل : قولان . ولو صلى رأسه
بطين ، أو حناء ، أو مرهم ، أو نحوهما ، فإن كان رقيقا لا يستر ، فلا فدية . وإن كان
ثخينا ساترا ، وجبت على الأصح . ولا يشترط لوجوب الفدية ستر جميع الرأس ،
كما لا يشترط في فدية الحلق الاستيعاب ، بل تجب بستر قدر يقصد ستره لغرض ،
كشد عصابة ، أو إلصاق لصوق لشجة ونحوها ، وكذا ضبطه الامام والغزالي . واتفق
الأصحاب على أنه لو شد خيطا على رأسه ، لم يضر ، ولا فدية . وهذا ينقض ما
ضبطا به ، فإن ستر المقدار الذي يحويه شد الخيط ، قد يقصد لمنع الشعر من
الانتشار وغيره . فالوجه : الضبط بتسميته ساترا كل الرأس أو بعضه .
قلت : تجب الفدية بتغطية البياض الذي وراء الاذن ، قاله الروياني وغيره ،
وهو ظاهر . ولو غطى رأسه بكف غيره ، فالمذهب : أنه لا فدية ، ككف نفسه .
وفي الحاوي والبحر وجهان لجواز السجود على كف غيره . والله أعلم .
أما غير الرأس ، فيجوز ستره . لكن لا يجوز لبس القميص ، ولا السراويل ،
والتبان ، والخف ، ونحوها . فإن لبس شيئا من هذا مختارا ، لزمه الفدية ، قصر
الزمان ، أم طال ولو لبس القباء ، لزمه الفدية ، سواء أخرج يده من الكمين ، أم
لا . وفيه وجه قاله في الحاوي : أنه إن كان من أقبية خراسان ضيق الأكمام قصير
الذيل ، لزمت الفدية وإن لم يدخل يده في الكم . وإن كان من أقبية العراق واسع
الكم طويل الذيل ، لم يجب حتى يدخل يديه في كميه . والصحيح المعروف : ما
سبق . ولو ألقى على نفسه قباء ، أو فرجيه ، وهو مضطجع . قال الامام : إن أخذ
من بدنه ما إذا قام عد لابسه ، لزمه الفدية . وإن كان بحيث لو قام أو قعد لم
يستمسك عليه إلا بمزيد أمر ، فلا . والليس مرعي في وجوب الفدية على ما يعتاد في
كل ملبوس . فلو ارتدى بقميص ، أو قباء ، أو التحف بها ، أو اتزر بسراويل ، فلا
فدية . كما لو اتزر بإزار لفقه من رقاع . ولا يتوقف التحريم والفدية في الملبوس على
المخيط ، بل لا فرق بين المخيط والمنسوج ، كالزرد ، والمعقود ، كجبة اللبد ،
روضة الطالبين — صفحة 402
مساهمون: النووي
ص٤٠٢