وهو أن عمده عمد ، أو خطأ ؟ إن قلنا : خطأ ، فلا . وإن قلنا : عمد ، وهو
الأظهر ، وجبت . قال الامام : وبهذا قطع المحققون ، لان عمده في العبادات
كعمد البالغ ، ألا ترى أنه إذا تعمد الكلام ، بطلت صلاته ، أو الاكل ، بطل صومه ؟
ونقل الداركي قولا فارقا ، بين أن يكون الصبي ممن يلتذ بالطيب واللباس ، أم لا ؟
ولو حلق ، أو قلم ، أو قتل صيدا ، وقلنا : عمد هذه الأفعال وسهوها سواء ، وجبت
الفدية ، وإلا ، فهي كالطيب واللباس . ومتى وجبت الفدية ، فهي على الولي ، أم
في مال الصبي ؟ قولان . أظهرهما : في مال الولي ، هذا إذا أحرم بإذنه . فإن أحرم
بغير إذنه وجوزناه ، فالفدية في مال الصبي بلا خلاف ، قاله في التتمة . وفي
وجه : إن أحرم به الأب أو الجد ، ففي مال الصبي . وإن أحرم به غيرهما ، فعليه .
ومتى وجبت في مال الصبي ؟ إن كانت . مرتبة ، فحكمها حكم كفارة القتل ، وإلا ،
فهل يجزئ أن يفتدي بالصوم في حال الصبي ؟ وجهان مبنيان على صحة قضائه
الحج الفاسد في الصبي ، وليس للولي والحالة هذه أن يفدي عنه بالمال ، لأنه غير
متعين .
فرع لو جامع الصبي ناسيا ، أو عامدا ، وقلنا : عمده خطأ ، ففي فساد
حجه قولان ، كالبالغ إذا جامع ناسيا ، أظهرهما : لا يفسد . وإن قلنا : عمده
عمد ، فسد حجه . وإذا فسد ، هل عليه القضاء ؟ قولان . أظهرهما : نعم لأنه
إحرام صحيح ، فوجب فإفساده القضاء كحج التطوع . فعلى هذا ، هل يجزئه
القضاء في حال الصبي ؟ قولان . ويقال : وجهان . أظهرهما : نعم ، اعتبارا
بالأداء . والثاني : لا ، لأنه ليس أهلا لأداء فرض الحج . فعلى هذا ، إذا بلغ ، نظر
في الحجة التي أفسدها ، فإن كانت بحيث لو سلمت من الفساد أجزأته عن حجة
الاسلام بأن بلغ قبل فوات الوقوف ، تأدت حجة الاسلام بالقضاء ، وإلا ، فلا ،
وعليه أن يبدأ بحجة الاسلام ، ثم يقضي . فإن نوى القضاء أولا ، انصرف إلى حجة
الاسلام . وإذا جوزنا القضاء في حال الصبي ، فشرع فيه ، وبلغ قبل الوقوف ،
انصرف إلى حجة الاسلام ، وعليه القضاء . ومهما فسد حجه وأوجبنا القضاء ،
وجبت الكفارة أيضا ، وإلا ، ففي الكفارة وجهان . أصحهما : الوجوب . وإذا
وجبت ، ففي مال الصبي أو الولي ؟ فيه الخلاف السابق .
روضة الطالبين — صفحة 399
مساهمون: النووي
ص٣٩٩