تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وهو أن عمده عمد ، أو خطأ ؟ إن قلنا : خطأ ، فلا . وإن قلنا : عمد ، وهو الأظهر ، وجبت . قال الامام : وبهذا قطع المحققون ، لان عمده في العبادات كعمد البالغ ، ألا ترى أنه إذا تعمد الكلام ، بطلت صلاته ، أو الاكل ، بطل صومه ؟ ونقل الداركي قولا فارقا ، بين أن يكون الصبي ممن يلتذ بالطيب واللباس ، أم لا ؟ ولو حلق ، أو قلم ، أو قتل صيدا ، وقلنا : عمد هذه الأفعال وسهوها سواء ، وجبت الفدية ، وإلا ، فهي كالطيب واللباس . ومتى وجبت الفدية ، فهي على الولي ، أم في مال الصبي ؟ قولان . أظهرهما : في مال الولي ، هذا إذا أحرم بإذنه . فإن أحرم بغير إذنه وجوزناه ، فالفدية في مال الصبي بلا خلاف ، قاله في التتمة . وفي وجه : إن أحرم به الأب أو الجد ، ففي مال الصبي . وإن أحرم به غيرهما ، فعليه . ومتى وجبت في مال الصبي ؟ إن كانت . مرتبة ، فحكمها حكم كفارة القتل ، وإلا ، فهل يجزئ أن يفتدي بالصوم في حال الصبي ؟ وجهان مبنيان على صحة قضائه الحج الفاسد في الصبي ، وليس للولي والحالة هذه أن يفدي عنه بالمال ، لأنه غير متعين . فرع لو جامع الصبي ناسيا ، أو عامدا ، وقلنا : عمده خطأ ، ففي فساد حجه قولان ، كالبالغ إذا جامع ناسيا ، أظهرهما : لا يفسد . وإن قلنا : عمده عمد ، فسد حجه . وإذا فسد ، هل عليه القضاء ؟ قولان . أظهرهما : نعم لأنه إحرام صحيح ، فوجب فإفساده القضاء كحج التطوع . فعلى هذا ، هل يجزئه القضاء في حال الصبي ؟ قولان . ويقال : وجهان . أظهرهما : نعم ، اعتبارا بالأداء . والثاني : لا ، لأنه ليس أهلا لأداء فرض الحج . فعلى هذا ، إذا بلغ ، نظر في الحجة التي أفسدها ، فإن كانت بحيث لو سلمت من الفساد أجزأته عن حجة الاسلام بأن بلغ قبل فوات الوقوف ، تأدت حجة الاسلام بالقضاء ، وإلا ، فلا ، وعليه أن يبدأ بحجة الاسلام ، ثم يقضي . فإن نوى القضاء أولا ، انصرف إلى حجة الاسلام . وإذا جوزنا القضاء في حال الصبي ، فشرع فيه ، وبلغ قبل الوقوف ، انصرف إلى حجة الاسلام ، وعليه القضاء . ومهما فسد حجه وأوجبنا القضاء ، وجبت الكفارة أيضا ، وإلا ، ففي الكفارة وجهان . أصحهما : الوجوب . وإذا وجبت ، ففي مال الصبي أو الولي ؟ فيه الخلاف السابق .