تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرطنا الترتيب بين التدارك ورمي الوقت ، أم لا . وإن حسبناه ، فالحاصل رمي يوم النحر وأحد أيام التشريق لا غير ، سواء شرطنا الترتيب ، أم لا ، ودليله يعرف مما سبق من الأصول .
فرع في بيان ما يرمى شرطه كونه حجرا ، فيجزئ المرمر ، والبرام ، والكذان ، وسائر أنواع الحجر . ويجزئ حجر النورة قبل أن يطبخ ويصير نورة . وأما حجر الحديد ، فتردد فيه الشيخ أبو محمد . والمذهب : جوازه ، لأنه حجر في الحال ، إلا أن فيه حديدا كامنا يستخرج بالعلاج وفي ما تتخذ منه الفصوص ، كالفيروزج ، والياقوت ، والعقيق ، والزمرد ، والبلور ، والزبرجد ، وجهان . أصحهما : الاجزاء ، لأنها أحجار . ولا يجزئ اللؤلؤ ، وما ليس بحجر من طبقات الأرض ، كالنورة ، والزرنيخ ، والإثمد ، والمدر ، والجص ، والجواهر المنطبعة ، كالتبرين وغيرهما . والسنة أن يرمي بمثل حصى الخذف ، وهو دون الأنملة طولا وعرضا في قدر الباقلاء ، يضعه على بطن الابهام ، ويرميه برأس السبابة . ولو رمى بأصغر من ذلك ، أو أكبر ، كره وأجزأه . ويستحب أن يكون الحجر طاهرا . قلت : جزم الامام الرفاعي رحمه الله ، بأن يرميه على هيأة الخذف ، فيضعه على بطن الابهام ، وهذا وجه ضعيف . والصحيح المختار : أن يرميه على غير هيأة الخذف . والله أعلم .
فرع في حقيقة الرمي الواجب ، ما يقع عليه اسم الرمي . فلو وضع الحجر في المرمى ، لم يعتد به على الصحيح . ويشترط قصد المرمى . فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى ، لم يعتد به . ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى ، فلا يضر تدحرجه وخروجه بعد الوقوع ، لكن ينبغي أن يقع فيه . فإن شك في وقوعه فيه ، فقولان . الجديد : لا يجزئه . ولا يشترط كون الرامي خارج الجمرة . فلو وقف في الطرف ، ورمى إلى الطرف الآخر ، جاز . ولو انصدمت الحصاة المرمية بالأرض خارج الجمرة ، أو بمحمل في الطريق ، أو عنق بعير ، أو ثوب إنسان ، ثم ارتدت فوقعت في المرمى ، اعتد بها ، لحصولها في المرمى بفعله من غير معاونة . ولو حرك صاحب المحمل المحمل فنفضها ، أو صاحب الثوب ، أو تحرك البعير فدفعها