شرطنا الترتيب بين التدارك ورمي الوقت ، أم لا . وإن حسبناه ، فالحاصل رمي يوم
النحر وأحد أيام التشريق لا غير ، سواء شرطنا الترتيب ، أم لا ، ودليله يعرف مما
سبق من الأصول .
فرع في بيان ما يرمى شرطه كونه حجرا ، فيجزئ المرمر ، والبرام ،
والكذان ، وسائر أنواع الحجر . ويجزئ حجر النورة قبل أن يطبخ ويصير نورة .
وأما حجر الحديد ، فتردد فيه الشيخ أبو محمد . والمذهب : جوازه ، لأنه حجر في
الحال ، إلا أن فيه حديدا كامنا يستخرج بالعلاج وفي ما تتخذ منه الفصوص ،
كالفيروزج ، والياقوت ، والعقيق ، والزمرد ، والبلور ، والزبرجد ، وجهان .
أصحهما : الاجزاء ، لأنها أحجار . ولا يجزئ اللؤلؤ ، وما ليس بحجر من طبقات
الأرض ، كالنورة ، والزرنيخ ، والإثمد ، والمدر ، والجص ، والجواهر المنطبعة ،
كالتبرين وغيرهما . والسنة أن يرمي بمثل حصى الخذف ، وهو دون الأنملة طولا
وعرضا في قدر الباقلاء ، يضعه على بطن الابهام ، ويرميه برأس السبابة . ولو رمى
بأصغر من ذلك ، أو أكبر ، كره وأجزأه . ويستحب أن يكون الحجر طاهرا .
قلت : جزم الامام الرفاعي رحمه الله ، بأن يرميه على هيأة الخذف ،
فيضعه على بطن الابهام ، وهذا وجه ضعيف . والصحيح المختار : أن يرميه على
غير هيأة الخذف . والله أعلم .
فرع في حقيقة الرمي الواجب ، ما يقع عليه اسم الرمي . فلو وضع
الحجر في المرمى ، لم يعتد به على الصحيح . ويشترط قصد المرمى . فلو رمى في
الهواء فوقع في المرمى ، لم يعتد به . ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى ، فلا يضر
تدحرجه وخروجه بعد الوقوع ، لكن ينبغي أن يقع فيه . فإن شك في وقوعه فيه ،
فقولان . الجديد : لا يجزئه . ولا يشترط كون الرامي خارج الجمرة . فلو وقف في
الطرف ، ورمى إلى الطرف الآخر ، جاز . ولو انصدمت الحصاة المرمية بالأرض
خارج الجمرة ، أو بمحمل في الطريق ، أو عنق بعير ، أو ثوب إنسان ، ثم ارتدت
فوقعت في المرمى ، اعتد بها ، لحصولها في المرمى بفعله من غير معاونة . ولو
حرك صاحب المحمل المحمل فنفضها ، أو صاحب الثوب ، أو تحرك البعير فدفعها