تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فوقعت في المرمى ، لم يعتد بها . ولو وقعت على المحمل أو عنق البعير ، ثم تدحرجت إلى المرمى ، ففي الاعتداد بها وجهان . لعل أشبههما المنع ، لاحتمال تأثرها به . ولو وقعت في غير المرمى ، ثم تدحرجت إلى المرمى ، أو ردتها الريح إليه ، فوجهان . قال في التهذيب : أصحهما : الاجزاء ، لحصولها فيه لا بفعل غيره . ولا يجزئ الرمي عن القوس ، ولا الدفع بالرجل . ويستحب أن يرمي الحصيات في سبع دفعات . فلو رمى حصاتين أو سبعا دفعة ، فإن وقعن في الرمي معا ، حسبت واحدة فقط ، وإن ترتبت في الوقوع ، حسبت واحدة على الصحيح . ولو أتبع حجرا حجرا . ووقعت الأولى قبل الثانية ، فرميتان . وإن تساوتا ، أو وقعت الثانية قبل الأولى ، فرميتان على الأصح . ولو رمى بحجر قد رمى به غيره ، أو رمى هو به إلى جمرة أخرى ، أو إلى هذه الجمرة في يوم آخر ، جاز . وإن رمى به هو تلك الجمرة في ذلك اليوم ، فوجهان . أصحهما : الجواز ، كما لو دفع إلى فقير مدا في كفارة ، ثم اشتراه ودفعه إلى آخر ، وعلى هذا تتأدى جميع الرميات بحصاة واحدة .
فرع العاجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس ، يستنيب من يرمي عنه . ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر ، ويكبر هو . وإنما تجوز النيابة لعاجز بعلة لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي ، ولا يمنع الزوال بعده . ولا يصح رمي النائب عن المستنيب إلا بعد رميه عن نفسه ، فلو خالف وقع عن نفسه كأصل الحج . ولو أغمي عليه ولم يأذن لغيره في الرمي عنه ، لم يجز الرمي عنه . وإن أذن ، جاز الرمي عنه على الصحيح . قلت : شرطه أن يكون أذن قبل الاغماء ، في حال تصح الاستنابة فيه ، صرح به الماوردي وآخرون ، ونقله الروياني عن الأصحاب . والله أعلم . وإذا رمى النائب ، ثم زال عذر المستنيب والوقت باق ، فالمذهب : أنه ليس عليه إعادة الرمي ، وبهذا قطع الأكثرون . وفي التهذيب : أنه على القولين فيما إذا حج المعضوب عن نفسه ثم برئ . فصل ثم إذا فرغ الحاج من رمى اليوم الثالث من أيام التشريق ، استحب أن يأتي المحصب ، فينزل به ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويبيت به
روضة الطالبين — صفحة 393 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض