فوقعت في المرمى ، لم يعتد بها . ولو وقعت على المحمل أو عنق البعير ، ثم
تدحرجت إلى المرمى ، ففي الاعتداد بها وجهان . لعل أشبههما المنع ، لاحتمال
تأثرها به . ولو وقعت في غير المرمى ، ثم تدحرجت إلى المرمى ، أو ردتها الريح
إليه ، فوجهان . قال في التهذيب : أصحهما : الاجزاء ، لحصولها فيه لا بفعل
غيره . ولا يجزئ الرمي عن القوس ، ولا الدفع بالرجل . ويستحب أن يرمي
الحصيات في سبع دفعات . فلو رمى حصاتين أو سبعا دفعة ، فإن وقعن في الرمي
معا ، حسبت واحدة فقط ، وإن ترتبت في الوقوع ، حسبت واحدة على الصحيح .
ولو أتبع حجرا حجرا . ووقعت الأولى قبل الثانية ، فرميتان . وإن تساوتا ، أو وقعت
الثانية قبل الأولى ، فرميتان على الأصح . ولو رمى بحجر قد رمى به غيره ، أو رمى
هو به إلى جمرة أخرى ، أو إلى هذه الجمرة في يوم آخر ، جاز . وإن رمى به هو
تلك الجمرة في ذلك اليوم ، فوجهان . أصحهما : الجواز ، كما لو دفع إلى فقير مدا
في كفارة ، ثم اشتراه ودفعه إلى آخر ، وعلى هذا تتأدى جميع الرميات بحصاة
واحدة .
فرع العاجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس ، يستنيب من يرمي عنه .
ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر ، ويكبر هو . وإنما تجوز النيابة لعاجز بعلة
لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي ، ولا يمنع الزوال بعده . ولا يصح رمي
النائب عن المستنيب إلا بعد رميه عن نفسه ، فلو خالف وقع عن نفسه كأصل
الحج . ولو أغمي عليه ولم يأذن لغيره في الرمي عنه ، لم يجز الرمي عنه . وإن
أذن ، جاز الرمي عنه على الصحيح .
قلت : شرطه أن يكون أذن قبل الاغماء ، في حال تصح الاستنابة فيه ، صرح به
الماوردي وآخرون ، ونقله الروياني عن الأصحاب . والله أعلم .
وإذا رمى النائب ، ثم زال عذر المستنيب والوقت باق ، فالمذهب : أنه ليس
عليه إعادة الرمي ، وبهذا قطع الأكثرون . وفي التهذيب : أنه على القولين فيما
إذا حج المعضوب عن نفسه ثم برئ .
فصل ثم إذا فرغ الحاج من رمى اليوم الثالث من أيام التشريق ، استحب
أن يأتي المحصب ، فينزل به ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويبيت به