والشرائط . وفيه وجه لأبي يعقوب الأبيوردي : أنه يصح بلا طهارة ، وتجبر الطهارة
بالدم .
فرع هل طواف الوداع من جملة المناسك ؟ فيه خلاف ، قال الامام ،
والغزالي : هو من المناسك ، وليس على الخارج من مكة وداع ، لخروجه منها .
وقال صاحبا التتمة والتهذيب وغيرهما : ليس طواف الوداع من المناسك ، بل
يؤمر به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر ، سواء كان مكيا أو أفقيا ، وهذا أصح ،
تعظيما لحرم ، وتشبيها لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله الاحرام ، ولأنهم
اتفقوا على أن المكي إذا حج وهو على أنه يقيم بوطنه ، لا يؤمر بطواف الوداع ، وكذا
الأفقي إذا حج وأراد الإقامة بمكة ، لا وداع عليه ، ولو كان من جملة المناسك ، لعم
الحجيج .
قلت : ومما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك ، ما ثبت في
صحيح مسلم وغيره ، أن النبي ( ص ) قال : يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء
نسكه ثلاثا ، ووجه الدلالة : أن طواف الوداع يكون عند الرجوع ، فسماه قبله :
قاضيا للمناسك ، وحقيقته : أن يكون قضاها كلها . والله أعلم .
فرع استحب الشافعي رحمه الله للحاج إذا طاف للوداع ، أن يقف بحذاء
الملتزم بين الركن والباب ويقول : اللهم البيت بيتك ، والعبد عبدك ، وابن أمتك ،
حملتني على ما سخرت لي من خلقك ، حتى سيرتني في بلادك ، وبلغتني
بنعمتك ، حتى أعنتني على قضاء مناسكك ، فإن كنت رضيت عني ، فازدد عني
رضى ، وإلا فالآن قبل أن تنأى عن بيتك داري ، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير
مستبدل بك ولا ببيتك ، ولا راغب عنك ولا عن بيتك ، اللهم اصحبني العافية في
بدني ، والعصمة في ديني ، وأحسن منقلبي ، وارزقني طاعتك ما أبقيتني ، قال :
وما زاد فحسن ، وقد زيد فيه : واجمع لي خير الدنيا والآخرة ، إنك قادر على